في انتخابات ولاية "أوتار براديش" التي تعرف تنافساً محتدماً وتستأثر باهتمام كبير من قبل الإعلاميين والمراقبين، يقوم عضو آخر من عائلة (نهرو- غاندي) بإحداث رجة حقيقية في الولاية: ذلك أن "بيريانكا غاندي"، البنت الوحيدة لرئيس الوزراء السابق راجيف غاندي والأخت الأصغر لراهول غاندي التي تبلغ أربعين عاماً وظلت حتى الأمس القريب بعيدة عن لعب دور في الحياة السياسية، باتت منخرطة اليوم بشكل نشط في حملة الانتخابات الحالية في أكبر ولاية في الهند مساحة وسكاناً. بيريانكا غاندي، وهي متزوجة وأم لطفلين، صعدت إلى الواجهة مؤخراً باعتبارها نجم حملة "حزب المؤتمر" الانتخابية، وقد فاجأت الجميع من خلال اختلاطها وتفاعلها مع عامة الناس في الولاية، حيث تحدثت في التجمعات الحزبية واستهدفت المعارضة السياسية. وهو ما حدا بالناس العاديين إلى عقد مقارنات بين "بيريانكا" الشابة وجدتها أنديرا غاندي، رئيسة وزراء الهند السابقة. وتجدر الإشارة إلى أن أنديرا غاندي كانت سياسية مثيرة للإعجاب، حيث ثمة إجماع بين المحللين والباحثين على أنها تركت بصمة راسخة في الحياة السياسية الهندية بعد أن قادت حزب "المؤتمر" ووجهته خلال أصعب مراحله. وهناك من يقول إنه مازال يمكن رؤية تأثيرها على البلاد إلى وقتا هذا. كما كانت لدى "أنديرا غاندي"، التي اشتهرت بكونها زعيمة قوية في عالم السياسة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، شخصية كاريزمية وكانت تستطيع التواصل بسهولة مع الناس. ولكن المراقبين السياسيين لم يلفتوا إلى أوجه الشبه بين "أنديرا" و"بيريانكا" في الطباع والشخصية فحسب، وذلك أن مظهرها أيضاً بات يذكِّر على نحو متزايد بصور جدتها. فهي لم ترث بعضاً من ملامح جدتها فحسب، ولكن لديها أيضاً تسريحة الشعر نفسها، وترتدي الملابس القطنية المصنوعة يدوياً نفسها المعروفة بـ"الساري" أثناء محطات الحملة الانتخابية. كما أنها جذابة ومنفتحة ،والناس ولاسيما في القرى والبلدات الصغيرة بدأوا منذ بعض الوقت يلقبونها بأنديرا الجديدة. على أن أوجه الشبه كبيرة وملفتة بشكل خاص بخصوص الطريقة التي تتقرب بها من الناس. والواقع أن انخراط "بيريانكا" القوي في الحملة الانتخابية والتصميم الذي تُظهره في تجمعات الجمهور فاجأ أيضاً كل أحزاب المعارضة. فإذا كانت والدتها "سونيا غاندي" وشقيقها "راهول غاندي" يبدوان بعيدين عن الناس بعض الشيء، فإن "بيريانكا" لا تضع حواجز بينها وبين الناس، كما أنها لا تجد مشكلة في التواصل مع وسائل الإعلام والتفاعل معها، وباتت تبدو كتغيير جديد في مشهد سياسي حيث الزعماء ظلوا ثابتين. ورغم أنها تخوض الحملة الانتخابية في جزء صغير فقط من الولاية، إلا أن أسلوبها المتميز برز فجأة تحت قرص الضوء. ويعتقد المراقبون السياسيون أن خطاباتها قد أحدثت فرقاً منذ الآن بالنسبة لحظوظ "حزب المؤتمر" ليس في الأماكن التي خاضت فيها الحملة الانتخابية فحسب، ولكن أيضاً في بقية الولاية. ومما لا شك فيه أن الظهور السياسي الحالي لـ"بيريانكا" يهدف إلى تعزيز حملة أخيها "راهول غاندي" عبر كل أرجاء الولاية، ولكن الصحيح أيضاً هو أن "حزب المؤتمر" يأمل في أن تجلب "بيريانكا" للحزب أصوات النساء والشباب. وعلى غرار سياسية أصيلة، فإنها لم توفر أحداً في الدفع بأجندة "حزب المؤتمر" وتسجيل نقاط سياسية لصالح شقيقها "راهول"، حيث طلبت من الناس النضال من أجل حقوقهم مشيرةً إلى أن لدى الناس القوة لتغيير الحظوظ السياسية لولاية تعد من بين أفقر ولايات البلاد. والجدير بالذكر هنا أن "راهول غاندي"، سليل عائلة غاندي، ركز كل جهوده على انتخابات "أوتار براديش"، التي تشكل اختباراً بالنسبة له، وستلعب نتيجتها على الأرجح دوراً كبيراً في تحديد ما إن كان سيتسلم رئاسة "حزب المؤتمر" ويدخل الحياة السياسية الوطنية، قبل أن يشغل في نهاية المطاف، مثلما تذهب إلى ذلك التكهنات، منصب رئيس الوزراء. غير أن التكهنات تتزايد اليوم أيضاً بشأن "بيريانكا" غاندي التي دفعت الجميع إلى التخمين بشأن خطوتها المقبلة، حيث يظل دخولها عالم السياسة موضوع الكثير من التكهنات. وللتذكير، فإن عائلة (نهرو- غاندي) هي من بين العائلات السياسية الرئيسية في الهند التي قادت البلاد في كل المستويات. فجواهرلال نهرو، والد جد "بيريانكا" و"راهول"، هو أول رئيس وزراء للهند وشخصية محورية في حركة الاستقلال الهندية. وجدتهما أنديرا غاندي كانت رئيسة وزراء سابقة مثلما كان والدهما راجيف غاندي، الذي يعود إليه الفضل في إدخال الهند إلى العصر الرقمي، وهو ما نراه الآن من خلال التفوق الهندي الحالي في مجال تكنولوجيا المعلومات. غير أنه بعد اغتيال راجيف غاندي على أيدي نمور التاميل، لم يكن ثمة عضو في عائلة (نهرو- غاندي) كبير وناضج بما يكفي لقيادة حزب "المؤتمر"، فتراجعت شعبيته بشكل كبير، واستفاد حزب "بهارتيا جاناتا" كثيراً من الفراغ وصعد إلى السلطة. ثم قامت السياسية "سونيا غاندي"، أرملة راجيف، بإحياء بمجهوداتها الفردية حظوظ الحزب بعد أن كبر طفلاها راهول وبيريانكا. ويعتقد المراقبون السياسيون أنها مسألة وقت فقط قبل أن تنضم "بيريانكا" إلى الحياة السياسية في مرحلة ما في المستقبل. ورغم أن "بيريانكا غاندي" نفسها تقلل من شأن مثل هذه التعليقات، فما من شك في أن عضوا آخر من عائلة غاندي ينتظر اللحظة المناسبة للصعود إلى الساحة السياسية الهندية، إلا أنه مازال من غير الواضح ماذا يخبئ الجيل الجديد من عائلة غاندي للبلاد؟