كشف مسح ميداني حديث لمؤسسة "فريندس بوفيدنت إنترناشونال" حول توجّهات المستثمرين في دولة الإمارات، خلال الربع الرابع من عام 2011، عن أن عدد المستثمرين الذين يعتمدون استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل يشهد زيادة مطردة في المرحلة الراهنة، فقد أشارت نتائج المسح إلى أن عدد المستثمرين الذين يفضلون اتباع خطط استثمارية تزيد على 10 سنوات قد زاد إلى ضعف مستواه في المسح الأخير، مقارنة بمستواه في المسح السابق، الذي كان يغطي الربع الثالث من العام نفسه، وبرغم أن قيمة مؤشر توجهات المستثمرين ما زالت غير كبيرة برغم ارتفاعها الأخير، فإن هذا الارتفاع في حدّ ذاته يمثل وجهاً إيجابيّاً ودليلاً على أن البيئة الاستثمارية الإماراتية زادت جاذبيتها بشكل واضح تجاه المستثمرين خلال الفترات الأخيرة، على عكس ما هو حادث في العديد من أقاليم العالم ودوله، بسبب الظروف الاقتصادية العالمية غير الآمنة، الناتجة عن حالة الضبابية الواضحة المحيطة بأزمة المديونية الحكومية في المنطقة الأوروبية. وقد أظهرت نتائج المسح أيضاً أن المستثمرين لا يهتمّون كثيراً بالتغيرات الآنية وقصيرة الأجل التي تشهدها الأسواق، بل إنهم يركزون أنظارهم تجاه التغيرات طويلة الأجل، وفي ظل هذا المعطى، فإن ارتفاع عدد المستثمرين أصحاب الخطط الاستثمارية التي تمتد لأكثر من 10 سنوات يعبّر عن أن المستثمرين لديهم ثقة كبيرة باستمرار تحسّن الظروف والأوضاع الاقتصادية في الدولة في المستقبل، وأن الاقتصاد الوطني الإماراتي سيبقى محافظاً على أدائه الإيجابي المستقر، وسيبقى ملاذاً آمناً بالنسبة إلى المستثمرين خلال الفترات المقبلة، ليوفر لهؤلاء المستثمرين فرصاً استثمارية مربحة وقادرة على الاحتفاظ برؤوس أموالهم بعيداً عن التهديدات المحيطة بالاقتصاد العالمي. وليس التحسّن المطلق عبر الزمن في قيمة مؤشر توجهات المستثمرين في الاقتصاد الإماراتي هو الوجه الوحيد الإيجابي الذي يمكن استخلاصه من نتائج المسح المذكور، بل إن تفوق قيمة هذا المؤشر في دولة الإمارات مقارنة بقيمته في عدد من الاقتصادات ذات الأداء المتميّز في ما يتعلق بجاذبية بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري فيها، كسنغافورة وهونج كونج، يعبّر عن أن الاقتصاد الإماراتي يعد منافساً قويّاً لهذه الاقتصادات، بل إنه يتفوق عليها في الأداء والجاذبية تجاه المستثمرين في بعض الفترات، وهو ما يبدو واضحاً في التفوّق الذي أحرزته الدولة مقارنة بالاقتصادَين المذكورَين، ففي الوقت الذي بلغت فيه قيمة المؤشر في دولة الإمارات 15 نقطة في ربع العام الأخير، فإنّ قيمته تراجعت في هونج كونج وسنغافورة إلى نحو 11 نقطة و12 نقطة على الترتيب. وتوضح هذه المعطيات المهمّة أن دولة الإمارات من المرجح أن تحقق تحسناً ملحوظاً في حجم الاستثمارات الوافدة إليها من الخارج خلال السنوات المقبلة، وأن موقعها كمنافس على خريطة الاستثمار سيزداد تحسّناً من عام إلى آخر، وهو ما سيكون عاملاً مساعداً لها على احتلال مراتب متقدمة بين الدول الجاذبة للاستثمارات في المستقبل، وهو ما يتوافق بالفعل مع التحسّن الملحوظ في قدرة الدولة على الوفاء بالمتطلبات اللازمة لجذب الاستثمار الأجنبي، كالبنية التحتية والتكنولوجية المتطوّرة، والإطار التشريعي المرن والسياسات الاقتصاديّة الطموحة والمستدامة، بالإضافة إلى الأسواق المحلية التي تتمتع بدرجة عالية من الديناميكية والأفق المستقبلي الواعد، هذا بخلاف أنها تعد قناة وصل جيدة بين الأسواق العالمية والأسواق الإقليمية. ــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.