يقول الكثيرون إن كرة القدم تعتبر تجربة روحانية مثلما هي نشاط جسدي. وكما أظهرت مباريات كأس العالم وغيرها من مباريات الدوري الإقليمي ومباريات النوادي، تملك هذه الرياضة القدرة على تحريك الناس، بأساليب إيجابية وسلبية على حد سواء، إذ يمكن اعتبارها إيجابية من حيث إنها تجمع الناس من خلفيات متنوعة معاً من خلال نشاط مشترك. وهي سلبية من حيث إن التطرف بين عشاقها يمكن أن يؤدي إلى فورات من العنف. يملك العالم الإسلامي قاعدة ضخمة من عشاق كرة القدم، فقد اخترقت اللعبة الثقافات المحلية والبحوث الأكاديمية وأشكال الفنون والسياسة... وتشكّل إندونيسيا مثالاً على ذلك. وإذا أخذنا بالاعتبار أهميتها في البلاد، فإن لعبة كرة القدم تملك القدرة على أن تثبت للمسلمين في إندونيسيا، أن العمل معاً لتحقيق الأهداف المشتركة هو أفضل من اللجوء إلى العنف. فتحدّي الأيديولوجيات الأصولية والمتطرفة أمر هام، خاصة في الأماكن التي يحتمل أن تتوالد وتنتشر فيها. ومن الأماكن التي تعمل فيها كرة القدم على جمع الناس معاً وتحدّي التطرف، السجون الإندونيسية، وهي واحدة من مواقع المعارك في إندونيسيا، حيث يقوم الإرهابيون المحكوم عليهم بنشر أيديولوجيتهم بنشاط. فالسلطات الإندونيسية تعترف صراحة بأنها تواجه صعوبات في وقف التعاليم الدينية من الانتشار في السجون. وبشكل عام يعتنق السجناء الحلول التي ترتكز على المعارضة بدلاً من الحلول التعاونية للنزاعات الناتجة عن خلافات، مما يجعلها عرضة لأيديولوجيات تشرعن الأصولية وتشجعها. لهذه الأسباب تقوم "منظمة البحث عن أرضية مشتركة" الدولية بالتشاور مع دائرة الإصلاح الإندونيسية بإنتاج سلسلة تلفزيونية قصيرة عنوانها "تيم بوي" (Tim Bui)، (فريق السجن) تقع أحداثه في سجن إندونيسي وهمي، تشجع المشاهدين على اتباع أساليب جديدة لحل النزاعات في حياتهم اليومية. ويسرد المسلسل قصة حول الحياة في السجن. تدور الحبكة الرئيسية في كل حلقة حول حارسين في السجن لديهما توجهات مختلفة تجاه نزاعات مختلفة، بما فيها نزاعات عرقية ودينية. وتقع هذه المشاكل في الحياة اليومية نتيجة لسوء فهمٍ وصور نمطية قائمة ومعلومات خاطئة بين الناس من خلفيات مختلفة. يتبنى بطل المسلسل، وهو أحد حراس السجن، لعبة كرة القدم لإظهار نموذج جديد للسلوك التعاوني. يتعامل المسلسل كذلك مع قضايا مثل الإصلاحات المؤسسية والفساد والمساواة في النوع الاجتماعي. ويقول مخرج المسلسل سوغنغ واهيودي من شركة "سيت" (SET)، شريك منظمة البحث عن أرضية مشتركة في الإنتاج: "تعتبر كرة القدم وسطاً لتحقيق هدف مشترك يوحّد الناس معاً. كرة القدم ثلثها حظ وثلثها مهارة وثلثها صداقة". ويقول المنتج التنفيذي غارين نغروهو: "سلسلة الدراما التي تقع أحداثها في السجن مثيرة للاهتمام، حيث إن السجون تعتبر عادة بوتقة انصهار للقيم غير الديمقراطية العديدة. ويمثل هذا المسلسل قيماً هامة للمشاهدين، لاسيما هؤلاء الموجودين في مناطق النزاع وخاصة المشاعر المرتبطة بالهوية الجماعية، وكيفية التعامل مع الغضب.. إلخ". مسلسل "تيم بوي" هو جزء من دراما على حلقات تنتجها "منظمة البحث عن أرضية مشتركة" في عدد من الدول، وحاصل على جوائز عالمية، عنوانها "الفريق"، نجحت في دمج الحب العالمي للعبة كرة القدم مع أسلوب برامج "أوبرا الصابون" للمساعدة على تحويل المواقف الاجتماعية والحد من السلوك العنفي في دول تتعامل مع النزاعات المعمّقة. ويتابع كل إنتاج شخصيات من فريق كرة قدم يتوجب عليها التغلب على خلافاتها، ثقافية أو عرقية أو دينية أو قبلية أو عنصرية أو اجتماعية أو اقتصادية ، بهدف العمل معاً للفوز باللعبة. ومن الدول التي تم فيها إنتاج المسلسل مؤخراً أنجولا ونيبال وباكستان (حيث كانت اللعبة هي الكريكيت) وزيمبابوي، وقريباً إندونيسيا. وكانت التغذية الراجعة من مسؤولي السجن الذين جرت استشارتهم في عملية إنتاج "تيم بوي" إيجابية بشكل عام. وإذا نجح هذا المسلسل كنظرائه في الدول الأخرى، فسيصبح قوة إيجابية أخرى تؤخذ بالاعتبار، تستطيع تحدّي الذين ينادون بالأيديولوجيات المتطرفة وينشرونها. سوسي هارياتي مدير برامج في "منظمة البحث عن أرضية مشتركة" ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند" الإخبارية