ما كشفت عنه مديرة إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤخراً، ونشرته الصحف المحلية بشأن تنامي معدلات الطلاق أمر يدعو إلى القلق، لأن هذه الظاهرة وما يترتب عليها من تداعيات تؤثر بشكل أو بآخر في تماسك المجتمع واستقراره، فقد أشارت إلى أن نسبة الطلاق بين المواطنين المتزوجين حديثاً تتجاوز الـ(30%)، وطالبت إدارة التنمية الجهات المعنية المختلفة من محاكم وجهات شرعية ووزارة الشؤون وغيرها بالتدخل، حماية للواقع الاجتماعي والأسري في الدولة. إن تنامي معدلات الطلاق في الدولة بات أمراً واقعاً لا يمكن تجاهله، فهذا ما تكشف عنه الإحصاءات الرسمية، وسجلات المحاكم في إمارات الدولة المختلفة، ولكن ما يثير الانتباه ويستدعي الدراسة هي الأسباب التي تقود إليه، إذ إنها في الأغلب ليست سوى أمور ثانوية يمكن التغلب عليها، تتعلق بعدم تفاعل الزوجين، وعدم قبول كل منهما تصرفات الآخر، خاصة في الأيام الأولى للزواج، ما يعني أنه يمكن معالجة هذه الأسباب بمزيد من التوعية والتوجيه والإرشاد، وهذا ينبغي أن يكون مسؤولية الأسرة أولاً والجهات المعنية ثانيّاً، من أجل إيجاد ثقافة مجتمعية تعـمّـق الإحساس بقيمة الأسرة، وكيفية الحفاظ عليها باعتبارها اللبنة الأساسية في التماسك المجتمعي. وهذه المعدلات الكبيرة لظاهرة الطلاق تدق ناقوس الخطر، ليس فقط لكونها تهدم الاستقرار الأسري ولا تتماشى مع الجهود التي تبذل من أجل إعادة الاعتبار إلى دور الأسرة وتكريسها كقيمة مجتمعية يجب الحفاظ عليها، ولكن أيضاً لما يترتب عليها من تداعيات سلبية على أكثر من صعيد، فالطلاق يشكل أعباء ضخمة على ميزانية الدولة سنويّاً، تمثل نفقة المطلقات، والمساعدات التي يتمّ تقديمها للأبناء لمواجهة أعباء الحياة، كما أن للطلاق تكلفته الأمنية الخطرة أيضاً، لما يترتب عليه من ظواهر تهدد الأمن والاستقرار المجتمعي، كانحراف النشء، وتزايد أعداد الأحداث، واتجاه بعض منهم إلى تعاطي المخدرات وممارسة العنف، وهي ظواهر تشكل جميعها معاول لهدم الأسرة، وتهديد التماسك الاجتماعي. لقد وضعت الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2021 هدف بناء أسرة متماسكة في مقدمة أهدافها، وارتأت أن تحقيق ذلك الهدف لن يتمّ إلا من خلال تشجيع الزواج بين الإماراتيين وتقليص نسب الطلاق المرتفعة، وهذا الهدف وإن كان يحظى بالدعم المتواصل من جانب القيادة الرشيدة في دولة الإمارات التي تحرص على دعم كل ما من شأنه تعزيز الاستقرارين الأسري والاجتماعي في المجتمع الإماراتي من منطلق إيمانها بأن المجتمع المستقر والمتماسك هو القادر على التقدم إلى الأمام والمحصّن ضد مصادر الخطر التي تفرزها المتغيّـرات المحيطة، ولكن من المهم التحرك للتصدي للظواهر المجتمعية الخطرة التي تعوق تحقيق هذا الهدف أيضاً، وفي مقدمتها ظاهرة زيجات المواطنين من أجنبيات، والتصدي لظاهرة ارتفاع نفقات الزواج وتكاليفه المبالغ فيها بصورة كبيرة، والتحرك بالتوازي مع ذلك من خلال إعداد حملة علاقات عامة في وسائل الإعلام المختلفة ونوادي الشباب ومراكز الرعاية الاجتماعية تركز من ناحية على الآثار السلبية لهذه الظاهرة، وتعالج من ناحية ثانية الأسباب التي تقف وراءها، وتبرز من ناحية ثالثة القيم الإيجابية التي تعيد الاعتبار إلى دور الأسرة كقيمة اجتماعية ينبغي الحفاظ عليها. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية