قراءة هندية في الأزمة السورية... وتوتر في العلاقات الصينية- الفلبينية دعوة إلى وقف إطلاق النار في سوريا، ومؤتمر لندن حول الأزمة الصومالية، وخلاف بين الصين والفلبين بسبب التنقيب عن النفط والغاز في مناطق متنازع عليها، وأول محادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد وفاة كيم جونج إيل... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. "السوريون يدفعون الثمن" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "ذا هيندو" الهندية افتتاحية عددها لأمس الخميس وفيها شددت على أهمية أن يسعى المجتمع الدولي إلى التوصل إلى نوع من وقف إطلاق النار الفوري في سوريا في وقت يتواصل فيه القتال بين الإخوة الأعداء، ولا سيما في حمص ومحيطها، وفي وقت تقدر فيه الأمم المتحدة حصيلة القتلى بـ7500 منذ بدء الانتفاضة في مارس 2011. الصحيفة قالت إن مدينة حمص الثائرة محاصَرة بشكل كامل وإن البلاد باتت في حالة حرب أهلية حقيقية. ومع ذلك، فإن الأسد ما زال يدعي الشرعية، مصرحاً بأن الاستفتاء الأخير قد دعم مقترحاته الدستورية بـ90 في المئة من الأصوات المؤيدة، وبنسبة مشاركة بلغت 57 في المئة. المقترحات الدستورية الجديدة تتضمن ضمانات لحرية التعبير والرأي، ومجالس منتخبة ضمن نظام سياسي تعددي، وولايتين رئاسيتين من سبع سنوات كحد أقصى، كما تنص على أن يكف حزب "البعث" عن لعب دور الزعامة الدستورية للمجتمع والدولة. غير أن الصحيفة ترى أن هذه الإصلاحات، على أهميتها، جاءت متأخرة حيث قالت: "لو أن هذه التعديلات جاءت مبكرة، لاستقبلت بترحيب واسع على رغم الشكوك بشأن تطبيقها. أما وأنها قد جاءت عبر استفتاء مشكوك فيه، دخلت فيه سوريا فيما يشبه حرباً مع نفسها، فإن الآمال التي يبشر بها الدستور الجديد تبدو عبثية وهزلية". ومن جهة أخرى، اعتبرت الصحيفة أن احتمالات تحرك دولي فعال في سوريا تبدو ضئيلة، وهذا أمر عزته في المقام الأول إلى المصالح الجيو سياسية الكبيرة المتعارضة للاعبين دوليين مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران، قبل أن تختتم افتتاحيتها بالقول إنه بالنظر إلى المصالح التي تحرك أقوى أعضاء الأمم المتحدة، فإن عجز هذه الأخيرة ينبغي ألا يفاجئ أي أحد. مساعدة الصومال "كيف يستطيع العالم مساعدة الصومال على القطع مع 20 عاماً من الفوضى، وحركة تمرد إسلامية، والمجاعة، والقرصنة، والإرهاب؟". بهذا السؤال استهلت صحيفة "تورونتو ستار" الكندية افتتاحية لها خصصتها للتعليق على المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن الأسبوع الماضي قصد التباحث بشأن الأزمة الصومالية والطرق التي يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد بها هذا البلد على الخروج من محنته. الصحيفة قالت إن رئيس الوزراء الصومالي عبدالولي محمد علي دعا خلال المؤتمر إلى تكثيف الضربات الجوية ضد المتمردين الذين يهددون حكومته الانتقالية المدعومة من الأمم المتحدة. ولكنها ترى أن الإصلاح السياسي والمساعدات الخارجية وسيلتان أفضل على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، بدا أن الصحيفة تتفق مع موقف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي ذكَّر الزعماء والدبلوماسيين الحاضرين من 55 بلداً بأن تشكيل حكومة تمثل جميع الأطياف الصومالية في مقديشو يعتبر مهمّاً أهمية تحرك عسكري فعال واستطرد: "إن أولئك الشبان الذين يحملون السلاح لحساب تنظيم الشباب في حاجة إلى رؤية مستقبل آخر في صومال يسوده الاستقرار والرخاء ويقدم لهم ما يريده الجميع: وظيفة وصوتاً". وهنا لفتت الصحيفة إلى أنه إذا كانت الصومال تتلقى 430 مليون دولار من المساعدات، فإن الناس يشتكون من أنهم لا يرون سوى فوائد قليلة من ذلك، مشددة على ضرورة أن يتغير هذا الأمر بسرعة. كما اعتبرت أن على الحكومة الصومالية، التي تنتهي ولايتها في أغسطس المقبل، أن تقوم بإنشاء جمعية تأسيسية تضم كافة اللاعبين الأساسين في البلاد من أجل تهيئة الظروف لانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، مضيفة أن حكومة دائمة ومستقرة هي وحدها من يستطيع أن يأمل في إنقاذ هذا البلد البالغ عدد سكانه 9 ملايين نسمة من وضع "دولة فاشلة" والحصول على مساعدات التنمية التي تحتاجها. "شغب مانيلا" صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية اعتبرت ضمن افتتاحية عددها لأمس الخميس أن على الفلبين أن تتحمل المسؤولية المباشرة عن صعود مشكلة بحر جنوب الصين إلى الواجهة من جديد، وذلك على خلفية توجيه الحكومة الفلبينية الدعوة إلى شركات نفط أجنبية للتنقيب في 15 منطقة نفطية وغازية في بحر جنوب الصين، معتبرة أن على الفلبين أن تدرك أن عدداً من المناطق الـ15 توجد تحت السيادة الصينية، وأنه ليس لها الحق في دعوة شركات أجنبية إلى التنافس على عقود تنقيب هناك. الصحيفة أكدت أن لدى الصين سيادة ثابتة على جزر نانشا والمياه المجاورة لها وأنه من غير القانوني أن يقوم أي بلد أو دولة بالتنقيب عن النفط والغاز في مناطق خاضعة للسيطرة الصينية بدون ترخيص من الحكومة الصينية. ولكن "احتجاجات الصين للأسف تجد آذاناً صماء على ما يظهر حيث تبدو الفلبين عاقدة العزم على المضي قدماً على هذا الطريق، على رغم حقيقة أن الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» تبنتا اتفاقية حول قواعد تطبيق إعلان ممارسة الأطراف أنشطة في بحر جنوب الصين". وفي ما بدا تهديداً مبطناً، قالت الصحيفة إن الصين تسعى دائماً إلى أخذ الوضع العام في عين الاعتبار وتبذل جهوداً لتشجيع التعاون مع بلدان أخرى في بحر جنوب الصين قصد إيجاد تسوية سلمية للنزاعات، "غير أنه إذا اعتقد أي بلد آخر أنه يستطيع استغلال رغبة الصين في الحفاظ على السلام والاستقرار، الذي تستفيد منه جميع البلدان، وحاول الاعتداء على مصالح الصين الشرعية، فإنه سيصاب بخيبة أمل كبرى"، مضيفة أن "الصين ستعمل بحزم وتصميم على حماية سيادتها الترابية". التعامل مع بيونج يانج صحيفة "جابان تايمز" اليابانية علقت ضمن افتتاحية لها على المحادثات التي أجرتها الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية على مدى يومين في بكين الأسبوع الماضي -وهي الأولى من نوعها بين البلدين منذ وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج إيل في ديسمبر الماضي. وترى الصحيفة أن المحادثات شكلت فرصة للبحث عن أي مؤشرات للتغيير في مواقف "الشمال" تحت قيادة زعيمه الجديد كيم جونج أون، بخصوص تفكيك برنامج أسلحته النووية ومواضيع أخرى، مضيفة أن المحادثات لم يترتب عليها أي اختراق، وإن أحرزت"تقدماً طفيفاً"، حسب الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن كوريا الشمالية تعتبر برامجها النووية والصاروخية "إرثاً ثوريّاً" تركه كيم جونج إيل ومن غير المرجح أن تتخلى عنها بسهولة، مضيفة أن من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن تعمل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على توحيد مقاربتها بشأن كوريا الشمالية. وتقول إن بيونج يانج ما زالت تواصل برنامج أسلحتها النووية على رغم أنها غير قادرة على إنتاج ما يكفي من المحاصيل لإطعام شعبها، وهذه الحقيقة تكشف ضعف الحكومة الكورية الشمالية، مضيفة أنها إذا تمسكت بسياستها المتمثلة في مبدأ "الجيش أولاً"، فإن الاستياء يمكن أن يزداد بين الشعب الكوري الشمالي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي في الأخير إلى انهيار النظام من الداخل. احتمال تقول الصحيفة إن على الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أن تأخذه في عين الاعتبار. إعداد: محمد وقيف