نشرت بالأمس إحدى صحفنا المحلية إحصائية تشير إلى تراجع نسبة الخصوبة لدى المواطنات في السنوات الخمس الماضية. وقد احتلت الإمارات المركز الأخير في دول مجلس التعاون الخليجي في خصوبة المرأة. القضية في غاية الأهمية، خاصة وأن الإمارات تشكو خللاً في التركيبة السكانية، حيث إن نسبة المواطنين تتراجع سنوياً مقابل عدد الأجانب الذي يتزايد. ولعل قرع أجراس الخطر، بدأ منذ سنوات، حيث تضاءلت إجازة الوضع التي لم تهتم أبداً بحقيقة أن الأمر بحاجة ماسة لإجازة تحترم الدور العظيم الذي تنجزه الأم بولادة طفل، ناهيك عن قلة وعي الرجل الإماراتي بضرورة منح الأم فرصة أسرية واهتمام خاص بها. والمقصود بالوعي هنا دور المؤسسات الحكومية والإعلامية في تشجيع الشباب على تكوين أسرة، وضرورة ترسيخ القيم الدينية، والتي تفرز من مجتمع أمين وأفراد بعيدين عن الرذيلة ويدركون قيمة الأسرة والتكافؤ في علاقة زوجية سوية. والأمر لا يخص المرأة وحدها نعم هناك طموح لدى المرأة في حياتها الوظيفية لكن في المقابل هناك رجل أيضاً ليست لديه المسؤولية التامة في تقدير دور الأسرة ودوره في اختيار شريكة حياة مواطنة ولها ميزاتها في تنشئة جيل يدرك معنى وطن وحياة لها أعباؤها ومسؤولياتها. فالدولة لم تألوا جهداً في تشجيع الشباب على حياة أسرية ناجحة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود، حتى لا يقع الشباب في سوء تقدير للحياة الزوجية، مما ينجم عنه رقم مقلق من نسب الطلاق وعدم التكافؤ في اختيار شريك الحياة. فأن تتناقص خصوبة المرأه الإماراتيه يعني أن يقل عدد السكان، ويعني أن تستفحل أزمة التركيبة السكانية، ويعني أن هناك أزمة ملامحها بدأت في التشكل مالم يتم استدراك ماتم إهماله والتغاضي عنه رغم خطورته. الجميع يتحمل مسؤولية هذه المشكلة، وذلك على الرغم من كل المحاولات والخطط التي تسعى لاحتوائها، إلا أنها كانت قصيرة النفس، ولم يتم دراسة نتائجها أو أبعادها بشكل متعمق. وهذا التناقص الذي يزداد يوماً بعد يوم، يعني أن المشكلة مازالت قائمة، لكن الحلول ليست سحرية بالتأكيد، ولكنها ستسهم في وضع حد لهذه المشكلة، وفي إعطاء جرعة مكثفة من وعي للمجتمع بضرورة أن يتم تفعيل دور الأسرة وحماية وتعزيز الزواج وتوفير غطاء للأمومة، من خلال حماية الدرجة الوظيفية للأم مهما كانت مدة الإجازة. الحلول ليست بذاك التعقيد، هي فقط مسألة تتعلق بجدية في طرح الحلول، وعمق في فهم البعد الاستراتيجي لهذه المسألة وأهمية السرعة في التعامل معها.