الاستفتاء الذي أجرته فنزويلا على رئاسة "هوجو شافيز" يمكن اعتباره نقلة نوعية في بلد نفطي كبير لا يحظى بقبول الولايات المتحدة. فعلى الرغم من أن قبول الرئيس الفنزويلي بإجراء الاستفتاء كان مغامرة كبيرة، لا سيما وأنه تعرض لانقلاب فاشل عام 2002، فإن فوزه جاء ليؤكد شرعيته ويعزز ثقة الفنزويلين في سياساته. صحيح أن "شافيز" يتعرض لضغوط خارجية خاصة من الولايات المتحدة التي تتهمه بتحجيم المؤسسات الديمقراطية، والسماح للجيش بالهيمنة على كافة مؤسسات الدولة، لكن هذه الضغوط جعلت أنصاره يلتفون حوله ويؤكدون في الاستفتاء على ثقتهم في رئيسهم. وبالإمكان القول إن فوز "شافيز" في الاستفتاء يعطي درساً لبلدان العالم الثالث يتمثل في أن الديمقراطية ليست خطراً على أي نظام ما دام هذا النظام ينتهج سياسات تحظى بقبول شعبي واسع، ومن الصعب على أي تدخل خارجي أن يجبر شعباً على التخلص من قيادة يحبها ويثق فيها. وضمن هذا الإطار ثمة استنتاج مهم مفاده، أن التماسك الداخلي هو صمام الأمان الأهم لأي بلد، خاصة في ظل تعدد أدوات الضغط الخارجي.
أسامة محمد - أبوظبي