نتنياهو يقرع طبول الحرب على إيران...ودعوة للتحرك ضد سوريا ماذا عن تفاصيل الموقف الأميركي تجاه رغبة نتنياهو شن هجوم ضد إيران؟ وكيف يمكن تقييم موقف الغرب من المشهد الدامي في سوريا؟وهل يستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي تغيير مواقفه "اليمينية"؟ تساؤلات نضعها تحت الضوء ضمن قراءة سريعة في الصحافة الإسرائيلية. قرع طبول الحرب بهذه العبارة، عنون "دوجلاس بلومفيلد"مقاله المنشور يوم الأربعاء الماضي في "جيروزاليم بوست" مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيسافر خلال الشهر المقبل إلى الولايات المتحدة، ليلقي خطاباً أمام منظمة "أيباك". وحسب الكاتب، من المتوقع أن يبلغ أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأن العقوبات المفروضة على إيران تحتاج بعض الوقت كي تسفر عن نتائج. إدارة أوباما اتخذت بعض الخطوات غير العادية لعدم تشجيع الإسرائيليين على ضرب المنشآت النووية الإيرانية خلال لأشهر المقبلة. ويبدو أن القنوات الدبلوماسية والعسكرية والاستخبارية فشلت في توصيل رسالة للإسرائيليين، فاتجه الأميركيون نحو بث رسالتهم على الملأ. وضمن هذا الإطار، نقل الكاتب "ديفيد إيجناتيوس" على لسان وزير الدفاع الأميركي ما نصه: أن أكثر شيء يقلقه هو احتمال شن تل أبيب هجوم على إسرائيل قبل حلول صيف العام الجاري. الرئيس الأميركي ووزير دفاعه حذرا من أن عملاً عسكرياً إسرائيلياً سيبدد برنامج العقوبات الذي نجح سياسياً واقتصادياً، وهذا يعني أن إسرائيل إذا تحركت ضد إيران ستتحرك بمفردها. وحسب الكاتب فإن أوباما ربما كان يوجه الكلام لنتنياهو عندما قال: إن أي أنشطة عسكرية إضافية في الخليج سيكون لها بالغ الأثر علينا، وسيكون لها تأثير كبير على أسعار النفط، وأننا لا يزال لدينا جنود في أفغانستان المجاورة لإيران ، ومن ثم نحن نفضل الخيار الدبلوماسي". الكاتب تطرق كذلك إلى زيارة "مارتن ديمبسي" رئيس أركان القوات الأميركية لتل أبيب الشهر الماضي، التقى خلالها نظيره الإسرائيلي، وأخبره بأن الولايات المتحدة لن تشارك في أي حرب إسرائيلية ضد إيران من دون اتفاق مسبق، وكأنه يقول للإسرائيليين: لا تطلقوا شرارة الحرب وتنتظرون منا أن نخوضها معكم. ديمبسي أنهى زيارته مقتنعاً أن الإسرائيليين لا يتفقون معه، لكنه واثق من أن مؤيديهم في الساحة الأميركية سيجبروا أوباما على تغيير موقفه تجاه المسألة خاصة في هذا العام الذي سيتم خلاله إجراء انتخابات الرئاسة الأميركية. الكاتب توقع أن نتنياهو سيحاول الشهر المقبل، أي أثناء وجوده في الولايات المتحدة، إقناع أوباما بأن الإيرانيين ليسوا جادين تجاه الدبلوماسية، بل يستغلونها لصالح تسريع العمل في برنامجهم النووي. نتنياهو- حسب اعتقاد محللين إسرائيليين- قد يقرر ضرب إيران هذا العام، معتقداً أن أوباما لن يحاول منعه خوفاً من إغضاب مؤيديه من اليهود الأميركيين. على صعيد آخر، يحاول "الجمهوريون" الاهتمام بمسألة دعم إسرائيل، متهمين أوباما بأنه عدائي تجاه الدولة اليهودية، وأن رغبة الرئيس الأميركي في التفاوض مع الإيرانيين دليل على ضعفه. وحسب الكاتب، قد يتعرض أوباما لتهم من بينها أنه أجبر أو اضطر تل أبيب لمهاجمة إيران كون الرئيس الأميركي فشل في وقف برنامج إيران النووي، وأيضاً سيتعرض للوم في حال حدوث أي تصعيد إيراني. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة منكشفة أمام التصعيد الإيراني بسبب الأصول الأميركية الممتدة داخل المنطقة بما فيها السفن والقواعد وعشرات الآلاف من الجنود والمدنيين إضافة إلى مؤسسات الأعمال الأميركة. والتصعيد ضد المصالح الأميركية، سيتوجب رداً عسكريا كبيراً قد يشعل مواجهات أوسع نطاقاً يصعب على واشنطن تحملها. الرأي العام الأميركي لا يريد حرباً أخرى في الشرق الأوسط وسيتم إلقاء اللوم على أوباما في حال وقوع هذه الحرب، سواء كانت شرارتها هجوم إسرائيلي أو تصعيد إيراني. الجمهورويون سينتقدون أوباما كونه يحذر من حرب أخرى في المنطقة، لكن الناخبين اليهود الذين يصوتون عادة للحزب "الديمقراطي"، لن يؤيدوا أو يصوتوا لصالح الحزب "الجمهوري" المنافس، لأن هذا الأخير يقرع طبول الحرب ويرغبون في دعم نتنياهو في معركته المحتملة ضد طهران. مواجهة أم تقارب؟ في مقاله المنشور بـ"هآرتس" يوم أمس، وتحت عنوان "لا مساومة كبرى هنا"، استنتج "جيمس كيرشك؛"وهوو زميل في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" أنه يتعين على واشنطن البحث عن وسائل غير عنيفة لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، والعمل من أجل تجحيم سلوكها المزعزع للاستقرار، لكن لا يجب على الولايات المتحدة تسليم الشعب الإيراني إلى الطغيان لأجل غير مسمى. ويضيف "كيرشك" أنه في الوقت الذي تتزايد احتمالات توجيه ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية، نسمع ثانية عن احتمالات حدوث تقارب غير مشروط بين واشنطن وطهران، يتجاوز الشعارات واللهجة التطمينية التي تؤكد عدم استخدام القوة، لتتجه نحو تقارب وطفرة دبلوماسية لم تشهدها أميركا منذ زيارة نيكسون للصين عام 1972. هذا المنحى ظهر في مقال كتب الدبلوماسي الأميركي "ويليام ليرز" وسفير أميركا السابق في تل أبيب "توماس بيكرينج"، وقد استنتجا أنه مقابل احترام واعتراف كامل بالجمهورية الإسلامية ينبغي على طهران التعاون مع الولايات المتحدة إقليمياً في العراق وأفغانستان والسماح بدخول المفتشين الدوليين على نطاق واسع للتأكد من سلمية برنامجها النووي ووقف دعم الإرهاب. حان وقت التحرك تحت عنوان "على الغرب أن يقصف سوريا"، كتب "ميراف بيتيتو" يوم الأربعاء الماضي مقالاً في "يديعوت أحرونوت" استنتج خلاله أن الغرب فشل في وقف المذابح التي تُرتكب في سوريا مثلما فشل في وقف ما جرى في معسكر الاعتقال في "أوسوفيتش" البولندية الذي دشنه هتلر في بولندا خلال الحرب العالمية الثانية. الكاتب يقول: إنه لشيء مخزٍ أن تقوم روسيا والصين بحماية مصالحهما الاقتصادية الضيقة. وطالما أن نظام الأسد بحاجة إلى السلاح لارتكاب المجازر، فإن روسيا والصين ستزودانه بالمزيد من القنابل التي تسهل من تنفيذه للمجازر. تصرفات الأسد تعكس أنه في مرحلة النهاية، ويتوقع الكاتب نهاية دموية تطاله، في أحد ميادين حمص المضرجة بالدماء. لقد حان الوقت للغرب كي يتحرك قبل فوات الأوان، خاصة مع صرخات الجرحى عبر الإذاعة ومقاطع الفيديو، ورغم ذلك يواصل العالم صم آذانه عما يجري في سوريا، لأن هناك آلاف المشكلات الأخرى التي يتعين على العالم التعامل معها، وأيضاً لأن روسيا والصين استخدمتا حق النقض "الفيتو" ضد صدور قرار من مجلس الأمن تجاه سوريا. إدعاءات نتنياهو "هل نتنياهو يدّعي ويتظاهر؟"، هكذا عنون "إيتان هاربر" مقاله المنشور يوم الأربعاء الماضي في "يديعوت أحرونوت"، مستنتجاً أنه في القريب العاجل سنكتشف ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي سيصبح معتدلاً في أفكاره أم سيظل يمينياً وفياً لتيار اليمين. الكاتب يقول: رغم فوز نتنياهو في الانتخابات التمهيدية الأخيرة لحزب "الليكود"، فإنه يدرك أن الحزب الذي أوصله إلى رئاسة الوزراء يفلت من بين يديه، وأصبحت ثمة مسافة كبيرة بينه وبين الحزب. ومنذ سنوات، يرى بعض السياسيين أن نتنياهو لن يتغير على الإطلاق، وأن حزبه ليس بعيداً عنه. بينما يتفق آخرون على أنه سيضطر إلى إزالة القناع عن وجهه. والتساؤل الذي يطرحه الكاتب، هو: هل يطور نتنياهو مواقفه السياسية، كي يتسنى له البقاء في السلطة، خاصة بعدما أدرك أن مواقف اليمين يصعب تسويقها على الصعيد العالمي... أم يتظاهر فقط مثلما فعل أثناء خطابه في جامعة "بير إيلان"، الذي تحدث فيه عن حل الدولتين بينما هو في واقع الأمر لن يغير مواقفه قيد أنملة؟ ويتساءل الكاتب: هل يخوض نتنياهو، تجربة مناحم بيجين وأرييل شارون وإيهود أولمرت ودان ميردور وتسيبي ليفني وآخرين، فهؤلاء أدركوا أنه ليس ثمة طريقة لتسويق أحلام الليكود في العالم. نتنياهو يعلم منذ فترة طويلة أنه يستحيل خداع العالم طوال الوقت، لكنه يحاول بين الفينة والأخرى تسويق ما تصفه الصحيفة بمنتجات جديدة، إنه يواجه خياراً قاسياً لطالما حاول تفاديه خلال السنوات الأربع الماضية، ألا وهو: العودة إلى الجذور، وفي الوقت نفسه الإدعاء بأنه ينفذ ما يريده الناخبون، وإلا سيكون عليه أن يخبر أعضاء حزبه بالآتي: (أصدقائي الأعزاء: لقد حاولت، وكلكم تعرفون كم مرة حاولت، لكن أحلامكم لا يمكن تصديرها، فالعالم لا يقتنع بأيديولوجتنا، ومن دون الدعم العالمي لن يكون بمقدورنا البقاء). وربما سيقول نتنياهو: إنني مسؤول الآن عن مصير البلد كله وليس أعضاء الليكود فقط. إعداد: طه حسيب