تحت عنوان "فتش عن النفط" نشرت "وجهات نظر" يوم الأحد 15-8-2004 مقالاً للدكتور طارق سيف، وضمن تعقيبي على ما ورد في هذا المقال أقول للدكتور طارق: إنه على الرغم من اقتناعي بأن الولايات المتحدة ليس لها صديق دائم ولا عدو دائم، وعلى الرغم من أنني مقتنع أيضاً بأن الولايات المتحدة لا تبحث إلا عن مصالحها، فإنني أكاد أجزم بأنه لا يمكنها الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط وذلك انطلاقاً من قناعاتي السابقة، وهو ما يخالف رأي العديد من الخبراء والسياسيين، كما أن هذا الجزم هو إعلان اتفاق مع مقالك يا دكتور طارق.
فغياب فكرة البدائل أو فكرة تعدد المصادر عند الكثيرين -خاصة العرب- هو سبب مخاوفهم من استغناء الولايات المتحدة عن نفط الشرق الأوسط، مستندين إلى عمليات البحث عن النفط التي تبذلها الولايات المتحدة في مختلف بقاع المعمورة. ومرجحين موقفهم من حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي لمنطقة الشرق الأوسط. نعم الولايات المتحدة مستمرة في البحث عن مصادر جديدة للنفط في بحر قزوين وأفريقيا، ونعم أيضاً أن كميات النفط في تلك المناطق وفيرة لا تقل عما هو موجود في الشرق الأوسط وقد تزيد أيضاً، ولكن، أعتقد أن أفريقيا ودول بحر قزوين لا تتمتعان بالاستقرار أكثر من الشرق الأوسط، بل إن الشرق الأوسط قد يكون أفضل حالاً من تلك المناطق. طبعاً أضف إلى ذلك أن نفط الخليج والشرق الأوسط أقل تكلفة وأسهل نقلاً وهذا مبدأ مهم بلغة الاقتصاد.
عوامل كثيرة في كواليس العلاقات الأميركية- الخليجية (وربما فيلم 11/9 لمايكل مور أوضح بعضها) توضح أن رغبة الولايات المتحدة في الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط خرافة، وخاصة أن واشنطن من خلال تاريخها في التعامل مع مُصدري نفط الشرق الأوسط، اتضح أن لديها القدرة في تحديد مسار أسعار النفط في العالم، بل ومن خلال منظمة "أوبك" نفسها بمساعدة دول من الشرق الأوسط، وربما ستكون مخاوف واشنطن مع الدول النفطية الجديدة أكثر من دول الشرق الأوسط لأن مصالحها الوطنية لها الأولوية وبالطبع سيكون صعباً عليها إقناع تلك الدول بعمل ما تعمله دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط.
صحيح أن الحقائق تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط منطقة مضطربة، وصحيح أن الولايات المتحدة تبحث عن مصادر جديدة للطاقة في روسيا وفي أفريقيا، ولكن الأكثر صحة أنه في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة وفي ظل عدم وجود بدائل جديدة للطاقة فإن استمرار الولايات المتحدة في الاعتماد على نفط الشرق الأوسط سيستمر.
نفيسة عبدالحميد عبدالله - هيئة قضايا الدولة- مصر