تشكل غدة البروستاتا جزءاً رئيسياً من الأعضاء التناسلية لدى الرجل، ويبلغ حجمها في الأحوال الطبيعية حجم ثمرة الجوز. وتقوم البروستاتا بوظيفة إفراز سائل حمضي شفاف، يعتبر مكوناً مهما من مكونات السائل المنوي. وتقع البروستاتا في قاع المثانة البولية أمام المستقيم، حيث تحيط بالإحليل أو قناة مجرى البول، ويمكن الوصول إليها من خلال الفحص الشرجي. وتصاب البروستاتا بالعديد من الأمراض، مثلها في ذلك مثل بقية أعضاء الجسم. وأحد تلك الأمراض هو التهاب البروستاتا، الذي إذا ما نتجت عنه زيادة ملحوظة عن الحجم الطبيعي، فإنه يتسبب ساعتها في إعاقة مجرى البول، مما يجعل من التبول عملية صعبة ومؤلمة، وفي الحالات الشديدة يفقد المريض قدرته على التبول تماماً. ويتم علاج التهاب البروستاتا بالمضادات الحيوية مع التدليك الخارجي وفي بعض الأحيان التدخل الجراحي. أما أشهر الأمراض التي تصيب البروستاتا فهو التضخم الحميد (Benign Prostatic Hyperplasia)، والذي يصيب الرجال عند التقدم في السن. وتتشابه أعراض التضخم الحميد للبروستاتا مع مثيلتها الناتجة عن التضخم الناتج عن الالتهاب، ويتم علاجه أيضاً من خلال بعض الأدوية الخاصة مع التدليك، وأحياناً قد يتطلب الموقف تدخلا جراحياً. ومؤخراً ومع تطور الجراحة في هذا المجال، أصبحت تلك الجراحة تجرى من خلال أداة طويلة تدخل عبر الإحليل، وبدون الحاجة إلى فتح جراحي خارجي.
أما الأمراض السرطانية فتعتبر من أخطر الأمراض التي تصيب البروستاتا، وأكثرها فتكاً. ويعتبر سرطان البروستاتا بوجه عام، من أكثر الأمراض السرطانية انتشاراً على الإطلاق، وخصوصاً في الدول الصناعية بين الرجال المتقدمين في السن، حيث يعتبر سبباً رئيسياً للوفيات في تلك الدول. فمثلا في الولايات المتحدة، يحتل سرطان البروستاتا المركز الثاني في قائمة أكثر الأمراض السرطانية انتشاراً، بعد سرطان الجلد والذي يحتل رأس القائمة. فمن بين جميع أنواع وأشكال الأمراض السرطانية التي تشخص سنوياً بين الرجال الأميركيين، يستحوذ سرطان البروستاتا وحده على أكثر من ربع تلك الحالات. وهو ما يعني أنه من بين كل أربع حالات يتم تشخيص إصابتها بنوع أو بآخر من السرطان، يستحوذ سرطان البروستاتا على واحدة منها. ولا يختلف الوضع كثيراً في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، حيث يعتبر سرطان البروستاتا أكثر الأمراض السرطانية انتشاراً على الإطلاق بين البريطانيين، والسبب الثاني للوفيات من بين جميع أنواع الأمراض السرطانية. ولكن رغم هذا الانتشار الواسع لسرطان البروستاتا، لا زال الأطباء لا يدركون أسبابه، ويعجزون عن تفسير سبب إصابة شخص دون الآخر به، وخصوصاً الفرق الواضح بين معدلات الإصابة بين الرجال القاطنين للدول الصناعية وبين أولئك المنحدرين من الدول الفقيرة. والنظرية الوحيدة المطروحة لتفسير هذا الاختلاف، تدفع بأن الرجال في الدول الصناعية يتعرضون في حياتهم اليومية وغذائهم للعديد من الملوثات البيئية التي تسبب السرطان (Carcinogens)، مقارنة بأولئك الذين يقطنون الدول الفقيرة. وهو ربما أيضاً ما يفسر الارتفاع الملحوظ في نسبة الإصابة بين رجال الدول الفقيرة، بعد هجرتهم واستقرارهم في الدول الصناعية. ويسعى العلماء في العديد من مراكز البحوث حول العالم لتحديد العوامل المباشرة التي تتسبب في إصابة بعض الرجال دون غيرهم بسرطان البروستاتا، وهو الهدف الذي ثبت أنه صعب المنال. وإن كان هناك شبه اتفاق على عوامل الخطر التي تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، مثل التقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي لإصابة أحد الأقارب، بالإضافة إلى الأصل العرقي حيث يزداد سرطان البروستاتا بين المنحدرين من أصول أفريقية مقارنة بذوي الأصول الأوروبية، في الوقت الذي تعتبر فيه الشعوب الآسيوية من أقل الشعوب تأثراً بهذا المرض. ومؤخراً زاد الاهتمام بدور الغذاء في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، وخصوصاً الغذاء المحتوي على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية. بينما يسود اعتقاد بأن الغذاء المحتوي على كميات كبيرة من الخضروات والفواكه يعمل على خفض احتمالات الإصابة.
وبعيداً عن أسباب الإصابة وعوامل الخطر، يتجه تركيز الأطباء إلى محاولة التشخيص المبكر قدر الإمكان. وعلى رغم أن سرطان البروستاتا يتسبب في كم هائل من الوفيات حول العالم سنوياً، إلا أنه مرض يمكن علاجه، إذا ما تم التشخيص مبكراً. ولكن تكمن المشكلة في أن سرطان البروستاتا لا تظهر أعراضه إلا في المراحل المتأخرة، حينما يصبح العلاج عديم الجدوى. ولذا يسعى الأطباء إلى الوصول إلى فحص روتيني، يمكنه الكشف عن المرض في مراحله المبكرة، حتى يمكن علاجه وتخليص المريض منه قبل أن يستفحل وينتشر إلى الأعضاء الأخرى. وهذا الفحص موجود بالفعل ويعرف بالمضاد الملازم للبروستاتا (Prostatic Specific Antigen)، أو اختصارا (PSA). وهو عبارة عن تحليل دم، يظهر وجود ارتفاع في نوع خاص من البروتينات. ولكن تكمن المشكلة في أن الكثير من الحالات التي تصا