قبل أيام، أعلن مصدر إسرائيلي أنه من إيجابيات احتلال الجيش الأميركي للعراق، توصل إسرائيل لاستعادة جزء من طائرة تابعة لسلاحها الجوي كانت قد أسقطت فوق الأراضي العراقية في حرب الأيام الستة في يونيو1967. المستعاد هو جزء من جناح طائرة مقاتلة من نوع "فوتور" كانت مقاتلات عراقية من طراز "هانتر" أسقطتها، وعلى الجناح طبعاً نجمة داوود. الجناح كان محفوظاً في أحد قصور الرئيس المخلوع صدام حسين ضمن ما يعرف بـ"تذكارات النصر"، وهو شئنا أم أبينا كان لابد له أن يبقى في العراق لأنه جزء من تاريخه الحديث، وكان لابد لحكومة إياد علاوي أن تمنع خروجه من العراق أو تطالب باسترداده. وتقول صحيفة "معاريف" الإسرائيلية - حتى لا تؤكد الوجود الإسرائيلي في العراق- إن الحكومة الإسرائيلية طلبت من الولايات المتحدة تسليمها جناح الطائرة ليعرض في متحف خاص لسلاح الجو.
إذن، إسرائيل لا تبحث عن جثث أولادها وطياريها وأملاك قديمة لبعض اليهود الذين استوطنوها لتستردها، بل تسترد حتى الحديد "الخاسر" الذي بنيت به طائراتها... ولها التقدير لهذا الحس "الوطني".
الغريب العجيب أنه وفي نفس يوم الإعلان عن استرداد الجناح، رفعت إسرائيل أقوى منطاد اختبار منذ كامب ديفيد، في تصريح أعرب فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون أنه "نظرياً" يمكن لإسرائيل الانسحاب من هضبة الجولان في مقابل اتفاق سلام مع سوريا من دون أن يعني ذلك "مساومة" في الاعتبارات الأمنية. وكان نائب رئيس الحكومة إيهود أولمرت قد أعلن أمام جمع من المستوطنين أن الحكومة الإسرائيلية تنوي "إخلاء عدد كبير من المستوطنات" لتقليص المواجهة اليومية والضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي، مضيفاً أن موقف الولايات المتحدة الذي يحقق "توازناً رادعاً... قد لا يصمد"، وأن واشنطن في النهاية "تؤيد الانسحاب إلى حدود عام 1967".
ولأننا بتنا خبراء باللؤم الإسرائيلي، فأول تعليق لابد أن يكون التالي: يا ستار، ماذا تخطط إسرائيل لسوريا هذه المرة؟ هل تقايض الجولان بتخلي سوريا عن حليف استراتيجي لها هو إيران وبالتالي تسلط اليد السورية في لبنان لتضرب "حزب الله" الضربة القاضية، وتثبت "سلطة" سورية على لبنان مبعدة "شبح" القرار الأميركي لـ"مشروع" محاسبة سوريا، مع العلم بأن واشنطن هي من سمح بالوجود السوري في لبنان؟ هل أثمرت العلاقات السورية- الأوروبية وتحديدا السورية- البريطانية التوصل إلى صيغة ما "تحت الطاولة" وأعلنت إسرائيل نيتها حول الجولان للتسريع بإيصال الصيغة إلى ما "فوق الطاولة"؟ هل ما تفوه به أولمرت ويعلون عرض حقيقي له وزن، أم أنه مجرد كلام لامتصاص الغضب العالمي من إسرائيل وبناء الجدار العنصري وأعمالها العنيفة في الضفة وغزة؟ هل تسرع سوريا وتستغل هذا الكلام لإلحاق مزيد من الضغط على حكومة شارون، فتحرك ملف الجولان ومعه عجلة استرداد أي شيء عربي خسرناه وأعيد إلينا في زمن التنازلات العربية الذي ترك أولادنا عراة من أية كرامة وعزة نفس وفخر.
إن أهم ما في منطاد الاختبار الذي أطلق من إسرائيل أنه اعتراف من أعلى مسؤول عسكري إسرائيلي ومن ناطق شبه "رسمي" باسم أرييل شارون بسقوط "الحجة والمبرر العسكري والأمني" لاحتلال هضبة الجولان... وبقي أمل سريالي راودني أثناء كتابة هذا المقال، أضغاثه كالتالي: لو احتلت الولايات المتحدة ذات يوم إسرائيل لأنها "تملك أسلحة دمار شامل" تهدد بها أمن الشرق الأوسط بما فيه المصالح الأميركية النفطية، وطالبتها الحكومة الفلسطينية، واللبنانية والسورية باستعادة كل ما سرقته منها إسرائيل، ومعه تعويض عن كل قطرة دم وآهة أسير وحرقة أم شهيد ودمعة يتيم، هل ستعيده؟
ليشبعوا بنصف جناح عليه نجمة داوود!