مجموعة التوصيات التي صدرت، مؤخّراً، عن "المجلس الوطني الاتحادي" خلال جلسته الثانية في دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعيّ الخامس عشر يوم الثلاثاء الماضي، تشير بوضوح إلى مرحلة جديدة في مسيرته، سيعمل خلالها على تعظيم الأدوار التي يقوم بها، سواء في التعبير عن هموم المواطنين ومطالبهم واحتياجاتهم، والتفاعل معها، أو في التعاون الفعّال مع الحكومة، بما يساعدها على وضع الحلول اللازمة لأيّ مشكلات قد تواجه المواطنين. فقد أعرب "المجلس" عن أمله في أن تقوم الحكومة بتطوير مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية، والإسكان والأمن الغذائيّ، وموارد المياه والكهرباء، بما يتناسب ومتطلّبات عملية التنمية المستدامة، ومواكبة المستجدات والمتطلّبات المتزايدة لاحتياجات المجتمع، كما دعا الحكومة إلى وضع التشريعات المناسبة للحدّ من الخلل القائم في التركيبة السكانيّة، ووضع الحلول الناجعة المناسبة لعملية التوطين، وتوفير فرص عمل للمواطنين الباحثين عن عمل، وما يتطلّبه ذلك من إجراءات وقرارات حكومية حاسمة تكفل معالجة هذه القضية على المديين القريب والبعيد. إن القضايا التي أشار إليها "المجلس الوطني الاتحادي" في توصياته للحكومة، تعبّر بجلاء عن وعي عميق بطبيعة الأولويات التي يتعيّن التركيز عليها في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، وهذا من شأنه أن يفرز مجلساً قوياً يعبّر عن مطالب المواطنين واحتياجاتهم من ناحية، ويدعم الحكومة ويعينها على القيام بأعمالها على الوجه الأكمل من ناحية ثانية، لأن القضايا التي يثيرها، والمشكلات التي يسلّط الضوء عليها، ناهيك بالمقترحات التي يقدّمها، ستساعد الحكومة على وضع السياسات المناسبة في هذه المجالات، وهذا يتماشى مع دوره الرئيسي المتمثل في دعم الحكومة ومساندتها وإرشادها، كي تقوم بمهامّها على الوجه الأكمل. وعلى الجانب المقابل، فإن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تحرص على تفعيل التعاون بين الحكومة و"المجلس الوطني الاتحادي" على اعتبار أن ذلك كلّه يصبّ في مصلحة العمل الوطني العام، وهذا ما أكده وزير الدولة لشؤون "المجلس الوطني الاتحادي"، الدكتور أنور قرقاش، حين أشار إلى أن "القيادة تتطلّع إلى تعزيز التجربة البرلمانية التي تمكنها من القيام بوظائفها، وأن هناك تعليمات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، للوزراء بالتفاعل مع "المجلس الوطنيّ" شكلاً ومضموناً في سبيل تعزيز أداء المؤسسات الدستورية التي يقوم عليها الاتحاد. إن الارتقاء بأداء "المجلس الوطنيّ الاتحاديّ"، والعمل على تطويره بشكل مستمر، يؤكّدان حصول المزيد من النضج والتراكم في الحياة البرلمانية، وهو تطوّر يحسب لقيادتنا الرشيدة التي لا تألو جهداً في إنضاج هذه التجربة ودفعها قدماً إلى الأمام، بما يحقق مصلحة المجتمع، ويخدم قضاياه الرئيسيّة. ما يدعو إلى التفاؤل بأن "المجلس الوطنيّ"، بما شهده خلال السنوات الماضية من تغيرات مهمة، سواء بالنسبة إلى آلية تشكيله، أو السلطات الممنوحة له، بات يشكّل إطاراً وطنياً أساسياً للتعامل مع الحاضر وصياغة التوجه نحو المستقبل، خاصّة في ظل ما هو معروف عنه من التزام وطني كبير، وإحساس بالمسؤولية، والعمل من أجل المصلحة العامة في إطار ما يميّز التجربة السياسية الإماراتية من خصوصيات تمثل روافد مهمة للاستقرار السياسي والاجتماعي، والتنمية الشاملة والمستدامة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.