عبّر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى زيارة سموه مؤخراً فعاليات مهرجان أبوظبي للعلوم، عن واحدة من الركائز الرئيسيّة التي تعتمد عليها تجربة التنمية في دولة الإمارات، وهي "بناء ثروات وطنية جديدة"، فقد أكّد سموه "أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تسعى إلى بناء ثروات وطنيّة جديدة يمكنها أن تقود زخماً تنموياً وتحولاً نوعياً من الاقتصادات التقليدية إلى اقتصادات تعتمد على المعرفة والابتكار". تصريحات سمو ولي عهد أبوظبي تعكس بوضوح الرؤية التنموية المهمّة، التي تتبناها الدولة وقيادتنا الرشيدة، وكانت وراء حركة التطور المستمرة التي تشهدها دولة الإمارات في المجالات كافة، هذه الرؤية تنطلق من بناء ثروة بشريّة خلاقة ومبدعة، تكون قادرة على قيادة العمل الوطني في مختلف المواقع والمؤسسات الحكومية والخاصة، وتحقيق طموحات الدولة التنمويّة. هذه الرؤية جعلت من الاهتمام بالإنسان محور فلسفة التنمية منذ إنشاء دولة الإمارات، حتى وقتنا هذا، إدراكاً أنه يمثل أهم عناصر القوّة الشاملة في الدولة، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، وكلما كان هذا الإنسان مؤهلاً ويمتلك أدوات العلم والمعرفة الحديثة، كان قادراً على المشاركة بفاعليّة في مسيرة التنمية، وهذا ما عبر عنه بوضوح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حينما حثّ سموه الأهالي والأسر والعائلات على اصطحاب أبنائهم، وتشجيع أطفالهم وطلبة المدارس على حضور مهرجان العلوم من "أجل تنمية أفكارهم وإبداعاتهم وتطويرها، وتشجيعهم على مزيد من الاكتشافات والاختراعات والابتكارات التي من شأنها أن تغيّر عالمنا وتطوره وتؤمّن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة". هذه الدعوة لا شكّ أنها تعكس بوضوح الإدراك العميق من جانب قيادتنا الرشيدة لأهميّة بناء العنصر البشري، وامتلاكه المعرفة التي تؤهله للمشاركة في حركة التنمية. استثمار دولة الإمارات في الإنسان وبنائه يعبّر عن نفسه من خلال مظاهر عديدة مثل الاهتمام الكبير بالتعليم في مراحله كافة، والحرص على تحديثه وتفعيله، ورصد كل الموارد الماليّة التي يحتاج إليها، حتى تكون منظومة التعليم قادرة على تخريج الكوادر المواطنة في التخصصات النوعيّة الدقيقة التي تتواءم مع عملية التنمية الشاملة والمستدامة، وتخدم اقتصاد المعرفة. والأمر نفسه في ما يتعلق بالرعاية الصحيّة التي تحرص الدولة على الارتقاء بها وتطويرها، لأنها تصبّ في مصلحة إعداد العنصر البشري، وجعله قادراً على المشاركة بفاعلية في حركة التنمية والتطور. وتؤمن القيادة في دولة الإمارات بمقدرة القوة البشرية والكوادر المواطنة على تحمّل مسؤولية التنمية، ووضع طموحات الدولة وأهدافها التنموية الكبيرة موضع التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، ولذا فإنها لا تألو جهداً في توفير البيئة التي تتيح أفضل استثمار لهذه الثروة الوطنيّة، وتحقيق أكبر استفادة منها، كي تعزز من دورها في نهضة الوطن ورفعته. ولعلّ ما يبعث على الثقة والطمأنينة هو أن بناء هذه الثروات الوطنية البشرية عملية مستمرّة، لأنها تقع في جوهر فلسفة مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، التي تولي أهميّة قصوى لتهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوّة اللازمة، ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركةً في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية، وهذا ما يجعل الإمارات قادرة على الاستمرار في حركة البناء والتطور والتنمية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.