تحت عنوان "ديمقراطية طوابير الانتظار" نشرت "وجهات نظر"، يوم الأربعاء الموافق 4-8-2004، مقالاً للأستاذة عائشة المري تطرقت خلاله إلى فوضى الطوابير في مجتمعاتنا وسياسات قفز الحواجز المتعارف عليها في عالمنا والمتبعة في إنجاز تعاملاتنا الحياتية سواء كانت في الشوارع أو في المطارات أو في المؤسسات الخدمية.
وضمن تعقيبي على ما ورد في هذا المقال أرى أنه من الضروري الوقوف عند المصطلحات التالية: النظام والتنظيم والانتظام ومعرفة الفرق بينها ومن ثم ترسيخها في أذهاننا وأذهان أبنائنا بعد ذلك.
فالنظام ما هو إلا قانون وضعي يحكم ممارسات الإنسان سواء أكان هذا القانون نابعاً من الإنسان نفسه أو من مجتمعه أو من بيئته. أما التنظيم فهو ممارسة الإنسان للنظام وفق طبيعته السيكولوجية، فقد لا يقف الإنسان عند ممارسته للنظام في مكان معين وإنما قد تمتد ممارسته للنظام لتشمل عمله وشارعه وبيته ومجتمعه. أما الانتظام فهو استمرارية ممارسة الإنسان لعمل ما كالتنظيم وديمومته مع بقاء هذا الإنسان.
وما هو متفشٍ في عالمنا من فوضى مكتبية و"طوابيرية" ما هو إلا فوضى في ثقافة كل شخص منا، فنحن جميعاً نحمل وزر هذه الصورة الفوضوية المنتشرة في مرافقنا الحياتية، فيجب على كل واحد منا ألا يركن ويسلم بهذا الأمر وإلا أصبحنا قطاراً يمشي بدون سكة حديد! فإن أردنا تحسين صورة ثقافاتنا فيجب علينا استئصال ما حل بها من أمراض ومعالجة جذورها، وذلك بالبدء بأنفسنا أولا وأبنائنا من بعدنا؛ فكلنا راع ٍ وكلنا مسؤول ٌعن رعيته.
سيف السيفي- أبوظبي