تكمن قوة عمل الناشطين في مجال الحقوق المدنية في القدرة على حشد كافة قطاعات المجتمع لنشر الوعي وتحفيز العمل في قضية محددة. وحتى يتسنى تحقيق هذه الأهداف عندما يعود الأمر تحديداً إلى قضايا حقوق المرأة في الشرق الأوسط، يتبنى الناشطون أدوات المبدعات الاجتماعيات الناجحات من خلال العمل على إيجاد فرص ومشاريع للمرأة ترتكز على المجتمع المحلي والإعلام الاجتماعي والشراكات العالمية. ومن الأمثلة البارزة على العمل الاجتماعي المبدع المرتكز على المجتمع المحلي جمعية "صخرة" التعاونية المبدعة. وتشكل هذه المنظمة التي أسستها زينب المومني في لبنان أول اتحاد زراعي للمرأة في العالم العربي. وتوفر الجمعية التعاونية منبراً ومعونة مالية للمزارعات المهمّشات، اللواتي يفتقرن تقليديّاً إلى سبل إيصال أصواتهن، في تصميم وتخطيط المشاريع التي تؤثر على حياتهن وعلى أسرهن. وامتداداً لأدوارهن كمبدعات اجتماعيات، استغلت الناشطات في مجال حقوق المرأة الإعلام الاجتماعي. فقد بادرت، مثلاً، أسماء محفوظ، وهي ناشطة وإحدى مؤسِّسات حركة 6 أبريل للشباب، ذات الدور الفعال في تنظيم أعمال الاحتجاج التي أدت إلى الثورة المصرية هذه السنة، قامت بتحميل شريط فيديو على الإنترنت يناشد مواطنيها التجمع ضد نظام مبارك الذي استمر في الحكم 30 سنة. ويقدم استخدامها للتكنولوجيا هنا مثالاً على الأسلوب الذي تستخدم فيه النساء عبر مصر الإعلام الاجتماعي لتثقيف وتعليم نساء أخريات، على رغم موروث العادات الاجتماعية التي تركتهن تاريخيّاً خارج مجال الحضور والتأثير الفعال ضمن مختلف العمليات الاجتماعية والسياسية. ويتعين على الناشطات في مجال حقوق المرأة الاستمرار في بذل كافة الجهود لكي يصبحن مسلّحات بالتكنولوجيا، مثل أجهزة الحاسوب المكتبية والمحمولة والهواتف الخلوية وأدوات التشبيك الاجتماعي، لنشر الوعي بمهماتهن وبرامجهن. وعلى رغم وجود بعض المعوقات أمام وصول المرأة إلى أجهزة الحاسوب والهواتف الخلوية نتيجة للقيود الحكومية أو التكلفة المرتفعة، إلا أنه بإمكان المجتمعات المحلية إيجاد شبكات لضمان أن تستمر خطوط الاتصال مفتوحة، وأن يتمكن الناشطون من الوصول إلى المنظمات الشريكة لتبادل الأفكار والمعلومات المحدّثة حول تقدمهم. لقد أدت القدرة على التواصل من دون جهد مع أناس من دول مختلفة نتيجة طفرة التكنولوجيا إلى تحويل عالمنا حقاً إلى قرية عالمية. ومن بين النتائج المترتبة على ذلك سهولة بناء التحالفات عالميّاً، كأن تقوم المؤسسات المحلية، مثل المجموعات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية ببناء شراكات مع نظراء عالميين. وتشكّل جمعية "علشانك يا بلدي" للتنمية المستدامة، وهي منظمة غير حكومية في مصر، مثالاً للمنظمات التي تعمل من خلال هذا النوع من الشراكات العالمية. وتهدف هذه المنظمة إلى الحد من الفقر عن طريق توفير خدمات مثل التعليم والتدريب في مجالات العمل والقروض للنساء والمراهقين ومن الذين يعيشون تحت خط الفقر. وقد أنشأت المنظمة شراكة مع المعهد السويدي "شي" She للمبدعات، الذي يقدم لأعضاء منظمة "علشانك يا بلدي" التدريب في مجال الإعلام الاجتماعي. ويستطيع هذا النوع من التنظيم الهيكلي المساهمة في تمكين النساء الناشطات وتزويدهن بالمهارات وشبكة الاتصال الضرورية لإيجاد التغيير في مجال واسع من شؤون الحياة. شازيا كمال كاتبة وناشطة نسوية ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"