"صفعة" تركية لنظام الأسد...وحزمة حلول للأزمة المالية الأوروبية متى يتوقف حمام الدم السوري؟ وما هي الخطوة الأكثر تحدياً لدمشق التي أقدمت عليها أنقرة؟ وماذا عن حزمة الحلول المطروحة لحل أزمة الديون الأوروبية؟ وكيف ينظر الغرب لصعود حزب "النهضة" التونسي؟ تساؤلات نسلط الضوء على إجاباتها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. حمام دم تحت عنوان "نهاية حمام الدم السوري"، نشرت "لوس أنجلوس تايمز" أول أمس افتتاحية رأت خلالها أنه"بعد مصر وليبيا وتونس، حان الوقت لوضع نهاية للنظام السوري". الصحيفة تقول بينما تخطو بعض الدول العربية أولى خطواتها على طريق الديمقراطية، تظل سوريا ساحة معركة أودت حتى الآن، حسب بيانات الأمم المتحدة، بحياة 3000 شخص. وعلى عكس نظرائه في مصر وتونس وليبيا، لا يزال الرئيس السوري في السلطة، وحسب الصحيفة، فإنه يتعين على الدول العربية، الطامحة في لعب دور حفظ السلام أن تضغط على بشار الأسد كي يرحل، أو على الأقل ينهي العنف ضد المعارضة قبل الدخول في أية مفاوضات. الصحيفة نوهت إلى المضايقات التي تعرض لها "روبرت فورد" السفير الأميركي في دمشق، بسبب لقائه أحد المعارضين السوريين، ما أضطر إدارة أوباما لاستدعائه كي يأخذ قسطاً من الراحة. وحسب الصحيفة، فإن "المجلس الوطني السوري"، وهو مظلة تضم أطيافاً عدة، لا توافق على شن ضربات جوية خارجية كتلك التي حدثت في ليببا، من أجل الإطاحة بالقذافي، وبدلاً من ذلك يريدون مراقبين دوليين، للتمركز داخل سوريا ومنع وقوع عمليات عنف، لكن في ظل غياب نصر واضح للمتظاهرين، وفي ظل غياب تنازلات كبرى من الأسد، فمن المهم تجريب وسائل أخرى تشمل العقوبات والضغوط الدبلوماسية. الجامعة العربية التي وقفت ضد القذافي وأيدت منطقة حظر طيران على ليبيا، منحت سوريا مهلة حتى نهاية الشهر الجاري كي يتم وقف إطلاق النار، وإجراء حوار مع المعارضة...وإذا فشلت سوريا في ذلك، فإن "الجامعة" تعهدت بالبت في خيارات أخرى. صحيح أن لكل بلد عربي خصوصيته، لكن ثمة قاسم مشترك لكل ما حدث في مصر وتونس وليبيا، أن جميع هذه الدول عانى من حكم ديكتاتوري قمع المعارضة وشل الحياة السياسية. وتستنتج الصحيفة أن الدول الثلاث قد تحررت من أنظمة مستبدة حكمت لفترات طويلة، وهذه النتيجة تعد أفضل ما يطمح إليه الشعب السوري. "جيش سوريا الحر" في تقريره المنشور أول أمس، وتحت عنوان "في صفعة لسوريا، تركيا تأوي مقاتلين مناهضين للأسد"، كتب "ليام ستاك" في نيويورك تايمز" ما مفاده أن أنقرة التي كانت أقرب حلفاء دمشق، تقدم الآن المأوى لجماعة معارضة مسلحة سورية. وحسب التقرير تقدم تركيا ملاذات لعشرات من "جيش سوريا الحر" وتسمح لهم بشن هجمات عبر الحدود من داخل معسكراتهم التي يحميها الجيش التركي. هذا لدعم يأتي في إطار حملة تركية لإضعاف حكومة الأسد، وحسب التقرير من المتوقع أن تفرض تركيا عقوبات على سوريا، كما أنقرة كثفت دعمها للمعارضة السياسية السورية التي يحمل مظلتها الآن "المجلس الوطني السوري" الذي أعلن انطلاقه من اسطنبول، لكن إيواء تركيا لقادة "جيش سوريا الحر" تعد إلى الآن ضربة تركية هي الأكثر تحدياً لسوريا. حزمة "حلول" تحت عنوان "حزمة حلول أوروبية لأزمة اليورو"، نشرت "كريستيان ساينس مونيتور" الأربعاء الماضي، افتتاحية، خلصت خلالها إلى أن قادة بلدان منطقة "اليورو" تصرفوا خلال الشهور الماضية بطريقة راعوا خلالها التوازن بين مطالب البنوك ودافعي الضرائب والحكومات، ويبدو أن المسؤولين في منطقة "اليورو" يحاولون تجنب الاختيارات الصعبة التي يتعين الإقدام عليها لاحتواء أزمة الديون، كحدوث تظاهرات في اليونان، وسقوط الحكومة السلوفاكية، وتضييق الخناق على رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني. خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة حذروا من أن أزمة "اليورو" تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد الأميركي، وفي الاتحاد الأوروبي وصفت المستشارة الألمانية ما يجري في أوروبا بأنه الأزمة الأشد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحسب الصحيفة أقدم الساسة الأوروبيون يوم الأربعاء الماضي، على بعض الخيارات: ألمانيا زادت من حجم مساهمتها في خطة إنقاذ الدول الأوروبية المتعثرة مالياً، والبنوك الأوروبية تمت مطالبتها بزيادة حجم احتياطاتها المالية، وتم تقديم طلب للصين لتقديم المزيد من القروض. أما إيطاليا، وهي البلد الأوروبي الأكثر استدانة. فقد تم رفع سن التقاعد إلى 67 عاماً. هذا لمشهد تراه الصحيفة عاكساً لمدى التعقيدات التي يعانيها مشروع الوحدة الأوروبية. صحيح أن دول "اليورو" تشترك في العملة لكنها لا تشترك في السيادة المركزية المتعلقة بالإنفاق. وتقول الصحيفة إن حزمة الحلول المشار إليها لا تزال مؤقتة إلى أن يدرك الأوروبيون الخطوات التي يتعين عليهم اتخاذها لتعميق وحدتهم. وتلفت الصحيفة الانتباه إلى أن دولاً كالبرتغال وإسبانيا وأيرلندا أحرزت تقدماً في تخفيض ميزانياتها، لكن أوروبا إجمالاً تظل في خطر إذا خرجت كل من إيطاليا واليونان من الأسواق بسبب تعرضهما لمخاطر جمة. اجتماع الأربعاء الماضي عكس حاجة الأوروبيين إلى مزيد من الوحدة والشجاعة السياسية. الإسلاميون والمرأة خصصت "مونيكا ماركس" مقالها المنشور بـ"نيويورك تايمز" يوم الأربعاء الماضي لمناقشة مدى إمكانية مزج الإسلاموية بحماية حقوق المرأة. الكاتبة وهي طالبة دكتوراه في وحدة دراسات الشرق الأوسط بجامعة "أوكسفورد" تقول إن أحزاب علمانية تونسية كحزب "التجديد" ركز في حملته الانتخابية على التخويف من حزب "النهضة التونسي الذي فاز في الانتخابات التونسية التي أجريت الأحد الماضي وحصل على 40 في المئة من أصوات الناخبين. معارضو "النهضة" حذروا من نموذج شبيه بإيران، ومن فرض الشريعة ، وقد التحق بعض المعلقون الأميركيين أمثال "دانيال بايبس" وغيرمه من المحللين الغربيين بمعارضي "النهضة" وحثوا واشنطن على الوقوف ضد "النهضة ونعتوا الإسلاموية "أكبر عدو للعالم المتحضر". الكاتبة تقول من المبكر جداً إطلاق هذه الأحكام ودق أجراس الإنذار، والنتيجة أن المشاركة الكثيفة للمنتمين إلى "النهضة" جعل المرأة تحصل على مزيد من المكاسب في انتخابات الأحد الماضي، مقارنة بأي تنظيم حزبي تونسي آخر. وتشير الكاتبة إلى أن تونس قد مررت في مايو الماضي قانوناً تقدمياً للغاية، (قانون المساواة) يشبه تشريعاً بفرنسا فحواه التزام كافة الأحزاب بأن يكون نصف مرشحيها على الأقل من النساء، وحزب "النهضة" التونسي الذي طالما تعرض للقمع إبان النظام التونسي السابق، بات يحظى بمصداقية لدى التونسيين أكبر من بقية الأحزاب الأخرى. وبات لديه عدد كبير من المرشحات في الانتخابات يفقن عدد المرشحات في الأحزاب الأخرى، ما يعني أن "النهضة" حزب يؤيد قانون المساواة...وتستنج الكاتبة أن التونسيين يسعون حالياً إلى إجراء مصالحة بين تركتهم الحقوقية المستندة إلى الحقوق المدنية الفرنسية، وبين عامة التونسيين المتدينين، والتحدي الماثل الآن أمام حزب "النهضة" يكمن في تحقيق التوازن بين الأمرين. إعداد: طه حسيب