قرار العاهل السعودي السماح للمرأة بالترشّح والتصويت في الانتخابات البلدية، وأن تصبح عضوة في مجلس الشورى يحمل في طياته معانٍي ضمنية هائلة بالنسبة لوضع المرأة في المملكة العربية السعودية، وقد وفّر لها الأمل بما يمكن أن تحققه من خلال دورها الجديد. رفض الملك عبدالله في خطابه الافتتاحي يوم 26 سبتمبر في مجلس الشورى تهميش النساء في كافة القطاعات، وشجّع مشاركتهن في الحياة السياسية. أظهر خطابه، الذي استشهد بأمثلة عن نساء بارزات في التاريخ الإسلامي، تصميماً كبيراً على تمكين المرأة السعودية وإنهاء محاولات إضعاف دورها باسم الإسلام. كما أكد الملك على الحاجة لتحديث المجتمع وهاجم هؤلاء الذين يعارضون شمل المرأة في عمليات صنع القرار. جاء قرار الملك عبدالله بعد العديد من التصريحات التي دعم فيها علنياً شمل المرأة في القوى العاملة ورحب بمساهمات المرأة في الازدهار الاقتصادي في المملكة. المرأة في المملكة العربية السعودية تضررت عبر عقود عديدة نتيجة لتأثير المتشددين الدينيين الذين يسيئون تفسير المفاهيم الإسلامية. وقد تم استخدم تفسيرات إسلامية مشوهة لدعم الأفكار المحافظة، مثل وجوب عدم مشاركة المرأة في عملية بناء الدولة، ووجوب بقائها في المنزل، ووجوب ألا يكون لها دور في مستقبل الدولة. إلا أن مشاركة المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية سيوفر لها أخيراً الفرصة لإنهاء التمييز ضدها في القطاعين العام والخاص. سوف تتمكن المرأة من الضغط داخل مجلس الشورى من تقديم توصيات رسمية لتتعامل مع التحديات التي أعاقت تقدمها، مثل منع المرأة من قيادة السيارة، وتردد الجمهور في دعم المرأة في مراكز قيادية، وثقافة الفصل بين النساء والرجال. يخدم وجود المرأة في مجلس الشورى كذلك مصالح المرأة الموجودة الآن في القوى العاملة من خلال الضغط للحصول على إجازات أمومة مناسبة وساعات عمل معقولة وحضانات في أماكن العمل ورواتب مساوية للرجل. ويمكن للنساء العضوات في المجلس كذلك تشجيع تقدم وضع المرأة في المجتمع من خلال حقيقة أنهن سوف يثبتن أن باستطاعة المرأة المشاركة في الحياة العامة وتشكيلها. ويمكن لهذه المناصب الجديدة تشجيع المزيد من الاحترام للمرأة وهي تواجه تحديات الحياة العصرية. تأمل العديد من النساء السعوديات أن تتمكن النساء في مجلس الشورى من تحدّي القرارات الدينية المتطرفة التي لا تتناغم مع واقع المرأة المسلمة في عالمنا اليوم. ومن بين القضايا التي يمكنهن إثارتها الحاجة لنظام مكتوب لضمان تطبيق منتظم للقوانين الإسلامية. سوف يسمح ذلك للمرأة أن تصبح على علم ومعرفة بحقوقها في الإسلام وألا تكون عرضة لمزاج قضاة محاكم الأسرة، الذين يوافق بعضهم على الإساءة داخل الأسرة، أو يحكمون قصداً لصالح ولي أمر ذكر عنفي لمجرد أنه رجل. كخطوة أولى سوف يتوقع من النساء في مجلس الشورى المناداة بإلغاء القوانين التي تحكم الرعاية القانونية، والتي تعطي الرجال حقوقاً على زوجاتهم وبناتهم، إلخ، والتعامل مع الظلم تجاه المرأة في حالات أحكام السجن الظالمة أو غير المتكافئة والجلد وزواج الأطفال والإساءة المنزلية وحضانة الأطفال والطلاق. كما يمكن للمرأة في مجلس الشورى أن يكون لها أثر كبير من خلال الدفاع عن مشاركة المرأة في المراكز الحكومية والإدارية، ومع أجزاء أخرى من المجتمع المدني، مثل غرفة التجارة أو منظمات حقوق الإنسان، يمكن للنساء في مجلس الشورى كذلك إعلام السياسيين والمديرين الرجال حول واقع المرأة. اشتمال المرأة في مجلس الشورى يعد خطوة أولى مهمة باتجاه مجتمع تستطيع فيه المرأة تبوأ مناصب قيادية في الحياة العامة وتحقيق عدالة صحيحة. سمر فتاني مذيعة رئيسية وصحفية في خدمة إذاعة جدة الإنجليزية ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"