برنامج "العلوم المتقدمة"، الذي يطبّق للمرة الأولى في "معهد التكنولوجيا التطبيقية"، بالتعاون مع "جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي"، يعدّ خطوة مهمة نحو إعداد طلابنا للالتحاق بالتخصصات العلمية في الجامعات التي تخدم توجّه الدولة نحو اقتصاد المعرفة، فهذا البرنامج، الذي التحق به 84 طالباً وطالبة من المواطنين مؤخراً، ويبدأ تطبيقه من الصف التاسع وحتى الصف الثاني عشر، يستهدف في الأساس إعداد طلاب ثانويات التكنولوجيا التطبيقية ليكونوا كوادر وطنية مؤهلة للالتحاق بالمرحلة الجامعية، ومرحلة الدراسات العليا في الجامعات المحلية والدولية، والتخصص في المجالات التي تخدم أهداف التنمية الشاملة. وأهمية هذا البرنامج لا تكمن في كونه ينمّي مهارات البحث العلمي لدى الطلاب في مرحلة باكرة وحسب، وإنما أيضاً لأنه يركّز في المناهج التي يدرسها الطلاب على مادتي الرياضيات والعلوم بأفرعها (الفيزياء والكيمياء والأحياء) مدعمة بالعديد من التطبيقات العملية والتجارب المختبرية، وهي لاشك تمثّل المتطلبات اللازمة لمواصلة التعليم الجامعي في الكليات العلمية، والانخراط في التخصصات المرتبطة بهذه العلوم. إن الاهتمام بدراسة العلوم المتقدمة وتشجيع البحث العلمي لدى الطلاب في هذه المرحلة العمرية الباكرة ينطوي على قدر كبير من الأهمية، كونه يسهم في بناء قاعدة من الكوادر المواطنة، المتخصصة في المجالات النوعية التي يتطلّبها سوق العمل، تمتلك القدرة على تطويع التطوّرات المتسارعة في مجال التكنولوجيا وثورة المعلومات، لخدمة اقتصاد المعرفة. ولعل ما يبعث على التفاؤل أن هناك توجّهاً عامّاً لتطوير منظومة التعليم في الدولة لكي تستجيب لمتطلبات اقتصاد المعرفة، من خلال إنشاء جامعات وكليات ومعاهد متخصصة تخدم خطط الدولة وأهدافها في هذا الشأن، كإنشاء أول جامعة للهندسة النووية في الإمارات، و"معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" الذي يهتمّ بأبحاث الطاقة البديلة والاستدامة وتقنياتها، والموافقة مؤخراً على إنشاء "مدينة الابتكار التقني" التي ستضمّ كليات التقنية العليا، فهذه المدينة يتوقع أن تقوم بدور حيوي في تأهيل الخريجين، ومساعدتهم على امتلاك المهارات التي تساعدهم على الدخول في مجالات العمل المرتبطة باقتصاد المعرفة. لقد أصبح الاهتمام باقتصاد المعرفة توجّهاً عالميّاً تسعى إلى الدخول فيه دول العالم أجمع، من خلال الاستفادة من معطيات العصر والتحوّل من اقتصاد الصناعات إلى اقتصاد المعلومات، ومن إنتاج البضائع إلى إنتاج المعلومات، وإيجاد اقتصاد رقمي يكون عموده الفقري شبكات الاتصالات والمعلومات، والاعتماد على قوة المعلومات والمعرفة، ورأس المال البشري، أكثر من الاعتماد على المواد الخام والثروات الطبيعية، بعد أن أصبحت المعرفة هي العامل الرئيسي والمحرك للإنتاج والنمو الاقتصادي، وهذا ما تدركه دولة الإمارات، وتسير نحوه بقوة، بل إنها قطعت شوطاً كبيراً في توفير المقوّمات اللازمة للانطلاق نحو اقتصاد المعرفة، ويكفي الإشارة في هذا الشأن إلى أن استراتيجية الحكومة الاتحادية للأعوام 2011-2013 وضعت هدف بناء اقتصاد معرفي تنافسي ومنيع بقيادة كفاءات مواطنة تتميّز بالإبداع والمعرفة ضمن أولوياتها السبع، وحدّدت مجموعة من التوجّهات الاستراتيجية لتحقيق هذا الهدف من بينها تشجيع سياسة البحث العلمي بشقّيه النظري في الجامعات والمعاهد العليا للتكنولوجيا؛ والتطبيقي في الوحدات الإنتاجية، بما يتلاءم مع الأولويات الاقتصادية ويسهم في تطوير نواة متكاملة من الباحثين المواطنين في التخصصات العلمية الأساسية التي تخدم اقتصاد المعرفة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية