تبرز الإمارات باعتبارها واحدة من أهمّ الدول التي تقوم بدور متميّز في تعميق الشراكة العالمية من أجل التنمية، ليس لالتزامها بالعمل على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي حدّدتها الأمم المتحدة قبل سنوات فقط، وإنما لمبادراتها العديدة التي تستهدف مكافحة الفقر في مناطق مختلفة من العالم. إن دول العالم التي احتفلت مؤخراً بـ"اليوم العالمي للقضاء على الفقر" الذي يصادف يوم 17 أكتوبر من كلّ عام، تتذكر الجهود الإماراتية الكبيرة في دعم جهود التنمية في الدول النامية، سواء من خلال تمويل مشروعات البنية التحتيّة والخدميّة، أو من خلال المساهمة بفاعلية في أنشطة الأمم المتحدة وبرامجها التي تستهدف مكافحة الفقر في هذه الدول. وتولي دولة الإمارات اهتماماً واسعاً للمساعدات الإنمائيّة للدول الأقل نمواً، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من سياستها الخارجية، ولهذا تحتل هذه المساعدات موقعاً متقدّماً في تعامل الدولة مع العالم الخارجي، وليس أدل على ذلك من أنها عملت على تخصيص نسبة عالية من مجمل دخلها القومي كمساعدة تنموية رسمية لنحو 100 دولة نامية على مستوى العالم، شكّلت نسبة 95 في المئة منها هبات مالية، والنسبة الباقية كانت قروضاً ميسّرة، وهذا يتوافق مع البيانات التي صدرت عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" في شهر مايو الماضي، والتي أشارت إلى أن دولة الإمارات تحتلّ المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، وفقاً لمؤشر نسبة المساعدات الإنمائيّة إلى الناتج القومي الإجمالي. ووفقاً للمؤشر نفسه أيضاً، فإنها تحتل المرتبة الأولى بين الدول المانحة من خارج تلك المنظمة. واهتمام الدولة بالمساعدات الإنمائية ينطلق من وعي تام لديها بأن إدراك الأهداف العالميّة في مجال التنمية لا يتأتّى إلا بتقديم مساعدات إلى الدول الأقل نمواً للتغلّب على أزماتها الاقتصادية والتنموية المزمنة، باعتبار أن تلك الدول هي الحلقة الأضعف في الاقتصاد العالمي، وقد يؤدّي استمرار اتساع أزماتها التنموية إلى تصديرها للخارج، وتحولها إلى أزمات عالمية، يمكن أن تكون لها تداعياتها الاجتماعيّة والأمنيّة التي تهدد استقرار العالم، خاصة إذا اقترنت هذه الأزمات بالصراع على الموارد المحدودة من جانب الجماعات المتضرّرة. ولعل هذا يفسر تحرك الإمارات السريع إلى مناطق الكوارث المختلفة، وتقديمها مساعدات متنوّعة، إغاثية وإنسانية وإنمائية، تلبي الاحتياجات الضرورية للمتضررين في هذه المناطق من ناحية، وتسهم في منع تفاقم هذه الكوارث والأزمات من ناحية ثانية. إن ما يميّز الدور الإنمائي الإماراتي أنه علاوة على كونه ينطلق من اعتبارات أخلاقية وإنسانية، تظهر بوضوح في ذهاب نحو 95 في المئة من المساعدات على شكل منح لا تردّ، فإنه يستند إلى بنية قوية من المؤسسات الرسمية والخيرية والإنسانية، التي تقوم بجهود مختلفة في هذا السياق، مثل "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية" التي تركّز في أنشطتها على المناطق الأكثر حاجة والأقل نمواً، و"صندوق أبوظبي للتنمية" الذي أنشئ لتحقيق هدف التعاون مع المنظّمات والهيئات الإقليمية العربية والدولية جميعها، للمساهمة في تمويل المشروعات التنموية في الدول النامية، والقضاء على الفقر، وغيرها الكثير من المنظّمات التي تخدم أهدافاً إنمائية مختلفة في العديد من دول العالم. لهذا كله أصبح الدور الذي تقوم به الإمارات في تعميق الشراكة من أجل التنمية في العالم يحظى بالتقدير من جانب المنظّمات الدولية المعنية، وتتجه دوماً إليها الأنظار كطرف فاعل في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.