لعل ذلك الخيار الصعب بين: "التغيير الراديكالي أو الإصلاح الآمن" الذي أشار إليه هنا عنوان مقال د. السيد ولد أباه، يطرح اليوم على دول الربيع العربي مشكلة عويصة، فكثير من قوى التحول فيها تريد حرق المراحل وتغيير الأوضاع رأساً على عقب بشكل راديكالي، فيما قوى الممانعة التي كانت مستفيدة من النظم السابقة تريد إبقاء ما يمكن إبقاؤه من البنية التحتية السياسية والإدارية لتلك النظم. وقد يكون أفضل حل لهذه المشكلة هو إيجاد نوع من الحل الوسط أو الخيار الثالث بخطوات محسوبة، بحيث يتحقق التغيير الجدي في تلك البلدان، وفي الوقت نفسه يتم ذلك دون أية نزعة استئصال أو استبعاد لبعض القوى التي كانت تشكل أطرافاً بحكم الواقع في بنية النظم السابقة. ولو وقع حل وسط من هذا القبيل فسيكون ذلك ضمانة لاستدامة الاستقرار بدلاً من أن يتحول التغيير إلى طريقة لتصفية الحسابات أو مجرد استبدال لفئة في الواجهة بفئة أخرى لا غير. عزيز خميّس - تونس