قرأت مقال د. حسن حنفي: "حديث الأصــالة والمعاصــرة"، وأرى أننا نحن العرب نتعامل مع هذه الإشكالية بقدر من الحساسية الثقافية والتاريخية ربما لا يوجد نظير له لدى الأمم الأخرى، وخاصة منها أمم الشرق مثل اليابان والصين والهند وكوريا وغيرها. فلكل من هذه الأمم أيضاً تاريخ قديم وعريق، وخصوصيات ثقافية مميزة، ولكن ذلك لم يمنعها من الانخراط في الحداثة تأثراً بالفكر والعلم الوافدين من الغرب. ولم نسمع أو نقرأ أن إشكالية التوفيق بين الأصالة والمعاصرة قد طرحت عند أي من هذه الأمم. ومعنى هذا الكلام أن علينا نحن العرب أن نحقق التجاوز الممكن اليوم لهذا الإشكال وننخرط في الحداثة كطرف فاعل في الثقافة والحضارة الإنسانيتين، لأن مقولات الخصوصية والتشرنق والتقوقع حول الذات الثقافية قد تجاوزها الزمن، كما أنها ضيعت علينا قرنين حتى الآن من فرص التحديث الضائعة، فمنذ بواكير عصر النهضة العربية ونحن نعيد طرح هذا الإشكال ونعيد اقتراح إجابات عليه، دون أن نوفق في تجاوزه على مستوى التنظير والفكر، أحرى أن نتجاوز إسقاطاته على أرض الواقع. عز الدين يونس - أبوظبي