ربما أصبح في حكم المؤكد الآن أن هذا المصنع اليدوي للسجاد في طرابلس افتقد أكبر زبون له، زبون كان من عادته شراء أفخر الإنتاج وأغلاه ثمناً، وربما أحياناً بغير حساب ولا تعقيب على سعر المُنتج. وكما يذكر صاحب المصنع، وهو هذا الصانع التقليدي البالغ من العمر 85 عاماً، والذي يظهر في الصورة أعلاه، فإن معمله كان ينتج سجاداً فاخراً للعقيد القذافي، وكان هذا الأخير يقتني بعض مشترياته من منتجات المصنع أو يقدمها لكبار الشخصيات الأجنبية التي تزوره في طرابلس. وكما نرى على الحائط الداخلي للمصنع، فثمة صور لبعض المشاهير والشخصيات السياسية، ربما إشارة إلى أن بعضهم سبق أن اقتنوا شيئاً من المنتجات اليدوية النفيسة لهذا الصانع الذي اجتذبت براعته زبوناً مثل الزعيم الليبي السابق. ورغم تغير الحال، وتقدم العمر، وغياب الزبون الرئيسي، فإن كل ذلك على ما يبدو لم يقلل من عزيمة هذا الصانع الهرم، والذي لا يجد نفسه إلا بين معدات معمله، ينسج ويحيك الخيوط على منوال واحد لا يتبدل، مهما تغيرت الزبائن أو عصفت ببعضهم أنواء السياسة وتقلبات أحوالها. فهل يجترح الليبيون درساً مشابهاً في المثابرة والاعتكاف، يحفزهم على الانطلاق نحو البناء وإعادة التعمير، دون التوقف عند أي تغير في الأسماء أو الوجوه، غابَ من غاب وحضرَ من حضر؟!