شراكة صينية - روسية...وما وراء ثورة "جوبز" التقنية هل يحكم بوتين روسيا بمنطق "مدير عام شركة"؟ وماذا عن أفق الشراكة الصينية- الروسية؟ وكيف يستفيد العالم من تركة "ستيف جوبز" التقنية؟ وماهي الإجراءات الوقائية لحماية أطفال فوكوشيما من خطر إشعاعات المفاعل المنكوب؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. إدارة "الشركة الروسية"! في مقاله المنشور، يوم أمس، بـ"ذي موسكو تايمز" الروسية، وتحت عنوان "الذهاب من الكي.جي.بي" إلى إدارة البلاد"، استنتج "توم تومسون" أن رئيس الوزراء الروسي بوتين، لن يقود بلاده إلى مرحلة من الركود، كتلك التي عاشتها أيام الرئيس السوفييتي "بريجنيف"، فبوتين يركز على الاستثمارات الرأسمالية، والبحوث والتطوير وإدارة التهديدات المتعلقة بالتنافسية، وهذا سيجعله يتصرف كما لو أنه مدير عام "الشركة الروسية". الكاتب، وهو مستشار في الأعمال التجارية والاتصالات الدولية يقول إن تحول بوتين من قائد سياسي يتحدث بلغة جافة وصارمة إلى مدير تنفيذي سيكون بمثابة إطراء للقيم الروسية، أمام المستثمرين وحملة الأسهم. وضمن هذا الإطار، تحدث بوتين قبل أسبوع أمام مؤتمر حول الاستثمار، حاول خلاله طمأنة المستثمرين القلقين، من خلال إطلاق وعود تتمثل في توفير الانضباط المالي ومزيد من الفرص للاستثمار في الشركات العاملة ضمن القطاعات المعنية بالموارد الإستراتيجية. وحسب الكاتب، يدشن بوتين فريقاً إدارياً جديداً، يتضمن وزير المالية السابق "إليكسي كودرين"، والهدف الذي يسعى بوتين إلى تحقيقه، يتمثل في استعادة ثقة حملة الأسهم، والتأكيد على أن روسيا في أيدٍ أمينة تحت قيادته. روسيا بحاجة إلى توسيع قطاعات التقنية الموجودة لديها كي تستطيع الدخول في منافسة مع الصين والهند وأيضاً الدول المتقدمة. وبينما يبدو الاقتصاد الروسي مستقراً الآن، فإن الأطر الاقتصادية الروسية في الوقت الراهن تعاني من مشكلات، وضمن هذا الإطار، يقول اليكسندر موروزوف كبير الاقتصاديين في HSBC إن "الُمصنعين الروس يواجهون ركوداً دائماً "وذلك لضعف الطلب الخارجي على السلع الروسية. ومن ناحية أخرى، خفض البنك الدولي توقعاته الخاصة بنمو الناتج الروسي المحلي الإجمالي هذا العام، ليصبح 4 في المئة بدلاً من 4.4 في المئة، كما أن العملة الروسية فقدت قيمتها، و"الروبل" يصارع الدولار واليورو، ناهيك عن أن الطلب العالمي بدأ يعتريه الضعف، ما قد يدفع أسعار الطاقة نحو التراجع. وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يظل أمام بوتين خيارات محدودة، تتمثل في تطبيق استراتيجية ميدفيدف للنمو الاقتصادي التي تهدف لزيادة قيمة الأسهم بالنسبة للروس والمستثمرين الأجانب.كما تخطط الحكومة لخصخصة مزيد من المؤسسات العامة بهدف زيادة المداخيل والضرائب وتوفير الوظائف، وبخصوص دعم محاولة روسيا الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، فإنه سيزيد من درجة التنافسية، وسيقلل المخاطر بالنسبة للمستثمرين الأجانب. وفي ظل هكذا توقعات اقتصادية، يعترف ناقدو بوتين ومعجبوه أنه أصبح أكثر براجماتية. من المهم أن يتخذ "مدير عام شركة روسيا"- في إشارة إلى بوتين- قرارات صعبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. شراكة استراتيجية خصصت "تشينا ديلي" الصينية أحد تقاريرها يوم أمس لتسلط الضوء على زيارة رئيس الوزراء الروسي المرتقبة إلى بكين، والمقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء وتمتد طوال يومين كاملين. الزيارة وصفها "لي هيو"سفير الصين في موسكو بأنها ستسهل عملية التطوير الشامل للشراكة الاستراتيجية الصينية-الروسية. وحسب الصحيفة، فإن الفضل في تطوير هذه العلاقات يعود إلى الجهود المبذولة من الطرفين، التي جعلت التعاون بينهما يبلغ مستويات غير مسبوقة، وصفها "هيو" بخير مثال على العلاقات بين القوى الكبرى. وبينما يستطلع الطرفان مجالات التعاون، فإنهما يتجهان نحو توسيع برامج الشراكة، وضمن هذا الإطار، عبر "هيو" عن أمله في أنه بحلول عام 2015 يصل حجم التجارة الثنائية بين البلدين 100 مليار دولار، وأن يتنامى الرقم الأخير ليصبح 200 مليار دولار في عام 2020. روسيا والصين في حاجة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار والبحث العلمي. إضافة إلى أن البلدين يتمتعان بعضوية منظمة شنغهاي للتعاون، وهما يلعبان دوراً في تدشين عالم متعدد الأقطاب من أجل تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية. وثمة مصلحة مشتركة لموسكو وبكين في دفع النظام المالي العالمي نحو الإصلاح من خلال زيادة تمثيل الدول النامية في هذا النظام. ويأتي التبادل الثقافي ضمن فعاليات التعاون الروسي- الصيني، من أجل تعزيز الثقة والتفاهم بين شعبي البلدين. وتجدر الإشارة إلى أن زيارة بوتين تأتي بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني لروسيا في يونيو الماضي، ومن المقرر أن يحضر رئيس الوزراء الروسي الاجتماع العادي رقم 16 بين رئيسي وزراء البلدين. تركة "جوبز" في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، توصلت "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية إلى قناعة مفادها أنه نادراً ما تلمع الأسماء في مجال الثورة التقنية، لدرجة تجعل بعضها لصيق بهذه الثورة ومفاعيلها. هذا الكلام ينطبق على "ستيف جوبز"، المدير التنفيذي السابق لشركة "أبل"، الذي توفي الخميس الماضي جراء إصابته بالسرطان عن عمر يناهز 56 عاماً. لقد ارتبط اسم "جوبز" بالثورة التقنية، مرةً مع انطلاق أجهزة الماكنتوش التي تحولت إلى أجهزة شخصية، ومرة أخرى، مع ظهور "الآيبود" والآيفون، والآي باد، وجميعها أجهزة غيرت ولا تزال تغير طريقة استمتاع الناس بالموسيقى والإنترنت والتواصل مع الآخرين، وخلال الفترة الزمنية الممتدة بين إطلاق الماكنتوش وإنتاج الآيباد، تعاون "جوبز"مع "ديزني" في إنتاج الأفلام التي تستخدم فنون "الجرافيك". الصحيفة تقول إن "جوبز" لم يكن صاحب ثورة تقنية كتلك التي أطلقها "جيمس واط" مخترع المحرك البخاري، أو جورج ستيفنسون مصمم القاطرة ،"جوبز" لم يكن مهندساً، ومعظم الإبداعات المرتبطة باسمه كواجهة تصميم الجرافيك، كانت نتاجاً لمساهمات أشخاص آخرين، ما فعله "جوبز" للعالم أنه كان صاحب رؤية تتمثل في جعل الإبداعات أداة لتوسيع أفق البشر، لذا نحن مدينون له بهذه الرؤية. تداعيات إشعاعية نقلت "جابان تايمز" ما بثته وكالة "كيودو" للأنباء عن بدء السلطات المحلية في فوكوشيما إجراء فحوص الغدة الدرقية لقرابة 360 ألف طفل ممن هم دون 18 عاماً، وذلك ضمن جهود تهدف إلى مراقبة الظروف الصحية في المنطقة التي طالتها التسريبات الإشعاعية خاصة من المفاعل رقم واحد بمجمع فوكوشيما النووي، الذي طاله الدمار عقب كارثة تسونامي الذي ضرب اليابان في 11 مارس الماضي. ويبدو أن السلطات اليابانية استوعبت الدرس من كارثة مفاعل تشيرنوبل عام 1986، حيث انتشر بين الأطفال سرطان الغدة الدرقية، ويشار إلى أن مستشفى فوكوشيما الجامعي، سيفحص 360 ألف شاب خلال الـ29 شهراً المقبلة، أي أن عمليات الفحص ستستمر حتى عام 2014. عمليات الفحص الأولية بدأت الأحد الماضي و تم تطبيقها على 4908 أطفال ممن يعيشون بالقرب من المفاعل المنكوب، وسيتم الفحص على كل من هم دون الـ18 كل عامين إلى أن يصل عمر كل واحد منهم العشرين عاماً. وبعدها ينبغي إخضاع الشخص للفحص الدوري طوال العمر بمعدل مرة كل خمس سنوات. إعداد: طه حسيب