في هذا المكان من وادي الأردن، إلى الجنوب الغربي من العاصمة عمّان، لا يزال ثمة من يمسك بحبل الزمن متواصلاً مع الماضي، ومع الطبيعة في أكثر التجليات إشراقاً وتلقائية لعلاقة الإنسان بها. فها هي في الصورة الراعية "أم علي" ترعى قطيعها من الأغنام، تذود عنه وتسوقه من موضع إلى آخر، متخيرةً له أفضل الأعشاب مما هو متاح في واد بدأ الخوف يراود سكانه من جفاف تتوالى مؤشراته مع السنين. ليس فقط بسبب عاملي الجفاف وتراجع الموارد الرعوية في وادي الأردن، ولكن أيضاً أمام إغراءات التمدين الزاحف... بدأ الناس منذ وقت طويل يهجرون الحياة البدوية ويتخلون عن نمط إنتاجها القائم على علاقة مباشرة بالطبيعة: أمطار، فعشب، فمواشي متكاثرة تشكل قوام حياة البدو وسكان القرى الفلاحية التي تعتاش على الزراعة والرعي. لكن "أم علي" وآخرين، لازالوا يمثلون الاستثناء الصامد أمام زحف المدينة وإغراءات نمطها الذي استقطب الغالبية، فهجروا القطيع وغادروا النجع وقطعوا الصلة بحركة الارتحال والانتجاع. (أ.ب)