الله وحده يعلم شجن السودانيين وما خالج دواخلهم، حين تابعوا على شاشة التلفزيون مراسم الاستقبال الرسمي لسلفاكير في الخرطوم، والذي غادرها آخر مرة كنائب لرئيس السودان، وعاد إليها يوم السبت الماضي كرئيس لدولة الجنوب المستقلة، وهي ذلك الجزء الغالي من السودان، وقد قرر الانفصال بإرادة أهله! لا شك أن العلاقات الإنسانية التي نسجها التاريخ وعقدتها الجغرافيا، وتجلت في تجارب كثيرة (حلوة حينا ومرة أحيانا أخرى) بين الشمال والجنوب، ستظل أقوى مما يمكن أن تلغيه حدود مصطنعة أو ترتيبات إدارية مفتعلة. وسيمر وقت طويل قبل أن يتغلب الجيل الحالي من السودانيين على مرارة الانفصال العالقة في حلقه. فؤاد أمين -أبوظبي