أظهرت بيانات "الهيئة الاتحادية للجمارك" أن هيكل التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات قد شهد تطوراً إيجابياً مهـمّـاً منذ مطلع العام الجاري، وقد تمثل هذا التطور في وجهين أولهما نمو هذه التجارة بنحو الخُمس مقارنة بمستواها في مطلع العام الماضي، متغلبة بذلك على الصعاب التي تواجهها التجارة العالمية جرّاء استمرار تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، أما الوجه الثاني لهذا التطور الإيجابي فقد تمثل في تنامي الوزن النسبي للصادرات ضمن هيكل التجارة الخارجية غير النفطية للبلاد، وهو ما يعبّـر بشكل ما عن أن الصادرات الإماراتية أصبحت قادرة على اكتساب ثقة الأسواق العالمية في المرحلة الراهنة، كما أن زيادة الوزن النسبي للصادرات على حساب الواردات وإعادة التصدير ضمن هيكل الصادرات غير النفطية يمكن اعتباره دليلاً على تحسّن القدرات التنافسية للمنتجات الوطنية في أسواق الشركاء التجاريين. استطراداً لهذا الأداء المتميز لقطاع التجارة الخارجية الإماراتي بوجه عام وللتجارة غير النفطية بشكل خاص، فقد أظهرت بعض البيانات التي أصدرتها "وزارة التجارة الخارجية"، مؤخراً، أن الصادرات غير النفطية لدولة الإمارات تتوزع على عدد يصل إلى 198 سوقاً، وهذا العدد الكبير لأسواق التصدير الإماراتية يؤكد بدوره من الناحية الأولى أن هذه الصادرات ما زالت تبلي بلاءً حسناً في ما يتعلق باكتساب المزيد من القدرات التنافسية في الأسواق الخارجية، ومن ناحية أخرى فإن هذا العدد الكبير للأسواق ينطوي على ميزة أخرى في أداء قطاع التجارة الخارجية الإماراتي كله، وهي أن الصادرات الإماراتية قد استطاعت على مدار السنوات الماضية تنويع أسواقها الخارجية وباتت قادرة على الوصول إلى رقعة جغرافية كبيرة على مستوى العالم. ويمثل هذا التنوع والاتساع الجغرافي لأسواق التصدير في حالة توافره بالنسبة إلى أي دولة، عامل استقرار وأمان للتجارة الخارجية لهذه الدولة، وكذلك أحد العوامل المهمّة في تنويع مصادر الدخل القومي، فتنوع أسواق التصدير يساعد على تجنيب أنشطة التصدير الوطنية بشكل عام تلك المخاطر التي يمكن أن تترتب على عدم استقرار أحد تلك الأسواق، فالمكاسب التي يحققها القطاع من باقي الأسواق تضمن له تعويض الخسائر المترتبة على تلك المخاطر. وعموماً فإن تنوع العلاقات الاقتصادية والتجارية لأي دولة يمثل أحد أهم الآليات اللازمة لوقاية اقتصادها الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية سواءً على مستوى أسواق التصدير أو على مستوى أسواق الاستيراد. وإن كان استقرار أسواق التصدير واتجاهها نحو المزيد من التنوع والاتساع، عاماً بعد آخر يمثل ضمانة رئيسية لتنويع مصادر الدخل الخارجي للاقتصاد الوطني، فإن تنويع أسواق الاستيراد هي الأخرى تحتل مكانة كبيرة بالنسبة للاقتصاد الوطني، كونها تعدّ ضمانة مهـمّـة لاستقرار إمدادات السلع والبضائع المستوردة واللازمة لسد احتياجات الأسواق المحلية، سواءً أكانت هذه السلع سلعاً استهلاكية بما يضمن استقرار الأسواق الاستهلاكية وعدم تعرّضها لأي اختناقات، أو سلعاً وسيطة بما يضمن تلبية احتياجات الأنشطة الإنتاجية المحلية من تلك السلع الوسيطة، وهو عامل مهم من عوامل الاستقرار الاقتصادي العام. وعموماً فإن الاقتصاد الإماراتي يعدّ أحد أهم الاقتصادات ترابطاً مع الأسواق الخارجية، نظراً للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثرية التي تربط الدولة بباقي دول العالم، الأمر الذي وضعها كحلقة وصل بين الأسواق الإقليمية من ناحية والأسواق العالمية من ناحية أخرى، وهو ما يضمن للاقتصاد الوطني مستويات مرتفعة من الاستقرار، ويساعده على توجيه جلّ اهتمامه لتطوير طاقاته الإنتاجية ويجنّـبه الأزمات المحتملة في الأسواق الخارجية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.