في سائر مجتمعات العالم المتحضرة، لا يتعاطى أطراف اللعبة السياسية مع خلافاتهم بأية وسائل أخرى خارج وسائل المجال السياسي، والقائمة على الاقناع والحوار والتعبئة الحزبية، والاقتراع الانتخابي، والتسويات المشتركة··· فما هو السبب الذي جعلنا نحن في الوطن العربي فقط، من سائر أمم العالم، نلجأ إلى القوة في حل خلافاتنا السياسية؟
لن أتكلم عن الأسباب، وسأتجنب محاولة التفسير لتلك الظاهرة التي أصبحت ميسماً يخصنا، ليتناولها علماء السياسة والاجتماع والقانون والتاريخ، علهم يضعون الأصبع على موطن ذلك الداء العضال في جسد الأمة·
فبعد موضة الانقلابات العسكرية التي أوصلت إلى سدة الحكم في عدد من البلدان العربية، عدداً من الرؤساء على ظهور دبابات، استمر العنف أيضاً في ظل الأنظمة العسكرية ذاتها· فمن عنف التصفيات الجسدية التي عصفت بالنخب العسكرية الحاكمة، إلى عنف الدولة العسكرية ضد مجتمعها، غطّى العنف إذاً خريطة الحياة العامة في الوطن العربي· أما حصة العنف الأكبر، فهي تلك التي قدمتها الجماعات الإسلامية ضد الدولة والمجتمع· ولم يكن فقط عنفاً مادياً، لكنه أيضاً عنف فكري وثقافي مارس أنواعاً وصنوفاً من الإرهاب والترويع ليس لها حصر، ولا لها مثيل.
عصمت أمين - عمّان