تولي الدولة أهمية كبيرة لدعم قطاع الصناعة، وزيادة مساهمته في الناتج المحليّ في غضون السنوات المقبلة ليكون رافداً حيويّاً لسياسة التنويع الاقتصادي، وذلك في إطار توجّهها نحو تقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي، وتأمين الديمومة لتقدّمها الحضاري في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية كافة. يشكّل القطاع الصناعي بالفعل واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية التي يمكن الاعتماد عليها بقوّة لجهة تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، ولهذا تحرص الدولة على توفير بنية أساسية قويّة تدعم هذا القطاع، وذلك من خلال إصدار المزيد من القوانين الداعمة والمحفزة للتنمية الصناعية، والاهتمام المتزايد بنوعيّة المنتجات الصناعية، والارتقاء بجودتها لتستطيع المنافسة بقوة في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأخرى مثل الخدمات المصرفية، وهي الخدمات التي لا غنى عنها في إقامة أيّ مشروعات صناعية تعتمد على الاستثمارات المحلية أو الأجنبية، بالإضافة إلى ذلك تحرص الجهات المعنيّة على إزالة العقبات كافّة التي تعترض الصناعة المحلية، وتقديم الحوافز إلى المصانع لتشجيعها على تشغيل أكبر نسبة من العمالة الوطنيّة، وتوفير القروض الميسرة للقطاع الصناعي، في الوقت الذي تسمح فيه للمستثمرين الأجانب بإقامة صناعات جديدة ما دامت لا تشكل منافسة للمشروعات المحليّة، ومؤخراً أطلقت وزارة الاقتصاد مشروع "صنع في الإمارات" كمنصة تفاعلية لتشجيع الصناعات الوطنية للارتقاء بها إلى العالمية، وهو عبارة عن بوابة إلكترونية موحّدة تخدم المصانع جميعها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبفضل هذه الرؤية لأهميّة القطاع الصناعي، فقد شهد نهضة كبيرة تمثلت في زيادة عدد المنشآت الصناعيّة واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة، فضلاً عن دخول الدولة في مشروعات صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالميّة، وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي، كما أصبحت المنتجات الصناعية تعتمد على الجودة، وتنافس المنتجات الأجنبيّة في الأسواق المحلية والعالمية، وهذا ما تؤكده أحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد، التي تشير إلى تطوّر النشاط الصناعي والمنشآت والعمال خلال السنوات الخمس الماضية بصورة ملحوظة، إذ ارتفع حجم الاستثمار في القطاع الصناعيّ في الدولة من 81,1 مليار درهم في نهاية عام 2009 إلى 101,1 مليار درهم في نهاية العام الماضي، وذلك بنسبة نمو بلغت 24,6 في المئة، وزيادة عدد المنشآت الصناعيّة بنسبة 6 في المئة لتصل إلى 4960 منشأة في نهاية عام 2010، مقابل 4644 منشأة صناعيّة في نهاية عام 2009. إن اهتمام الدولة بقطاع الصناعة يتماشى مع "رؤية الإمارات 2021"، التي تستهدف إرساء اقتصاد مستدام مبنيّ على المعرفة ومتنوّع ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي، بما يحقق فرصاً أفضل لمختلف القطاعات، خاصة قطاع الصناعة، لأنه القطاع المؤهّل لدفع جهود التنمية، لتوافر العوامل المساعدة على قيام الصناعات المختلفة مثل وجود رؤوس الأموال الكافية، ووجود المواد الأولية والطاقة واليد العاملة، وغيرها من العوامل الأساسية، ما يجعل هذا القطاع يتمتع بالعديد من المزايا النسبيّة التي تتيح له أن يسهم بصورة فاعلة في سياسة التنوع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن مساهمة قطاع الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات مرشّحة للزيادة، وبلوغ نسبة 25 في المئة في غضون الأعوام الخمسة المقبلة، بدلاً من 16 في المئة حاليّاً، وذلك في إطار خطّة استراتيجية لتعزيز فرص القطاع الصناعيّ في الداخل، وتعظيم مخرجاته في سياسة التنوع الاقتصادي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.