ًWashington Quarterly الخيار الرشيد وتحديث النموذج قضايا دولية متنوعة تناولها العدد الأخير من دورية Washington Quarterly التي تصدر كل ثلاثة شهور عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومركزه واشنطن. فتحت عنوان "تحديث النموذج الصيني"، يقول "بروس جيه. ديكنسون" إن نموذج التنمية الصيني يمر في الوقت الراهن بثلاثة تغيرات جذرية؛ فهو لم يعد يعتمد على العمالة الرخيصة والتصدير الكثيف، كما كان الحال من قبل، حيث يشتغل الحزب الشيوعي الصيني حالياً على تحديث منهجه بثلاث طرق مختلفة ومترابطة فيما بينها، فهو يحاول: أولاً، خلق ما يطلق عليه"أبطال وطنيون" بحيث تكون الماركات الصينية، وليس البضائع المصنعة في الصين والتي تحمل ماركات أجنبية، هي القادرة على المنافسة في السوق العالمية. ثانياً من خلال الابتعاد عن العمالة المنخفضة الأجر والمنخفضة المهارة، والتشجيع على نمو طبقة وسطى، وتشجيع الاستهلاك المنزلي من أجل تحفيز النمو الاقتصادي عامة. ثالثاً، الانتقال من استثمار مبالغ ضخمة على مشروعات البنية الأساسية، وهو الاستثمار الذي اعتاده النموذج الصيني، إلى تخصيص استثمارات كبيرة من أجل تحقيق الصالح العام وتحسين مستوى كفاءة الإدارات المحلية والحكم الرشيد. وكل تغير من هذه التغييرات يمثل تحدياً صعباً للصين، كما يفتح لها ولجيرانها فرصاً. كما تمثل هذه التغيرات، وهذا هو الأهم تحديثاً للنموذج الصيني القائم حالياً على التصدير الكثيف والحكومة القوية. وتحت عنوان "لعبة النهاية الخاسرة لأفغانستان: استراتيجية قابلة للاستمرار لحقبة ما بعد بن لادن"، يرى "ديفيد أم.ابشاير" أن قتل بن لادن كان يعني في نظر بعض الخبراء أن مهمة الولايات المتحدة فيما بعد 11 سبتمبر قد انتهت وأن الوقت حان لإنهاء وجودها في أفغانستان، بينما رأى آخرون أن مغادرة أفغانستان قبل الأوان سوف تؤدي إلى ضياع كافة المكاسب التي تحققت، وأن البقاء لفترة كافية سوف يكون له نتائج إيجابية على هذا البلد وعلى الإقليم وعلى المصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. ---------- "السياسة الدولية": الطاقة والفراغ اشتمل العدد الأخير من فصلية "السياسة الدولية على دراسة بقلم الدكتور عباس شراقي عنوانها "بين الجيولوجيا والسياسة: رؤية نقدية لسد الألفية الإثيوبي"، والذي أعلنت أديس أبابا مشروع بنائه في فبراير 2011 كسد عملاق لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق بمنطقة "بني شنقول جوموز" على بعد حوالي 30 كيلومتراً من حدود إثيوبيا مع السودان، بتكلفة تبلغ 4.8 مليار دولار. وتناقش الدراسة بعض الجوانب الرئيسية للمشروع، مثل موقعه الجغرافي وخصائصه الجيولوجية، وجملة من الجوانب الفنية، وتكلفته وتمويله، كما تعرض لفوائده وأضراره. ومن ذلك يصل الكاتب إلى أن السد ليس في صالح إثيوبيا، وأن الهدف من ورائه سياسي بالدرجة الأولى، أي أن يجمع رئيس الوزراء الإثيوبي الشعب من حوله، بحثاً عن الفوز بالانتخابات البرلمانية، ودرءاً لثورات الإصلاح التي بدأت تنتشر في بعض الدول العربية والإفريقية، وعلى رأسها ثورة 25 يناير المصرية. وتحت عنوان "الفراغ: إشكاليات غياب الدور السوري في الشرق الأوسط"، تقول سامية بيبرس إن السياسة الخارجية السورية راكمت خلال العقود الثلاثة الماضية إنجازات وأوجدت معادلات جديدة في مواجهة التحديات السياسية والأمنية على المستوى الإقليمي، سواء في ظل سيادة نظام القطبية الثنائية أو في طور الأحادية القطبية الراهنة، حيث وضعت سوريا يدها على مفاتيح ذات دور مهم في ضبط التوازنات الإقليمية وإدارة الصراع بطريقة جعلت منها لاعباً إقليمياً مهماً. لكن في ظل أوضاعها السياسية والأمنية المتدهورة حالياً، وما يرتبط بها من ضغوط أميركية متواصلة على دمشق، يرجح الكاتب أن يضطر النظام السوري للتراجع، ولو جزئياً، عن سياسته الإقليمية، والتخلي عن بعض طموحاته التقليدية للعب أدوار في بعض الملفات الساخنة في الشرق الأوسط.