يعاني العراقيون وضعاً مزعجاً تحت الاحتلال، وقد أصبح الأمن الفردي لكل شخص أمراً يثير له قلقاً يومياً بلا انقطاع، ولم تعد حتى الآن أغلب المؤسسات الخدمية العامة إلى مزاولة دورها· وأكثر من ذلك بدأ العراقيون يشعرون بمس عميق بصميم الكرامة الوطنية من جراء الاحتلال الأجنبي في بلدهم·
إلا أن الحقيقة هي أن معظم العراقيين لا يجدون في معاناتهم الحالية أي وجه لمقارنتها بما كان يحدث لهم في ظل النظام الصدامي البائد· ما كان الرجل ينام ليلة في بيته دون أن ينتظر زوار الفجر· وما كان يخرج منه صباحاً إلى عمله وهو متيقن من العودة إليه مرة أخرى· كان الجميع يشعرون شعوراً حقيقياً بأنهم تحت المراقبة الصارمة، وأن العراق على اتساعه تحول سجناً كبيراً يضيق بأبنائه· كان الناس يتعرضون لإرهاب ثقافي شامل، وكانوا يجبرون على عبادة شخص صدام الذي تلقن المدارس قصائد مديحه كجزء من الواجب اليومي للتلاميذ· أما أدبيات الحزب فهي من المقررات الإجبارية في كل المراحل الدراسية· كان الناس يدفعون كرهاً إلى قول ما لا يؤمنون به وإلى إعلان الحب لمن لا يحبونه، بل هو كابوس كان يوشك ألا ينقطع شبحه القاتل والمروع·
فهل هناك عراقي يتحسر اليوم على تلك المرحلة، ومن لا يقول: لا ردّ الله أيام صدام ؟!
جاسر كريم - الكويت