تنطوي الفعاليات التراثية المختلفة، التي ترعاها الدولة، على أهمية كبيرة في الحفاظ على هويتنا الوطنية، وإحياء المخزون الشعبي والثقافي من تراثنا الوطني الأصيل بكل ما يتضمّنه من عادات وتقاليد وقيم إلى الأجيال الجديدة، والاستقواء بها في مواجهة هذا التدفّق الثقافي والمعلوماتي الذي يتعرّضون له من مصادر شتى. وفي هذا السياق فإن "المعرض الدولي للصيد والفروسية"، الذي أقيم مؤخراً، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس "نادي صقاري الإمارات"، يعتبر واحداً من أهم الفعاليات التي تبرز المخزون التراثي للدولة، حيث يسلّط الضوء على واحدة من أهم الرياضات المتعلّقة بالصيد بالصقور والفروسية، وتعدّ إحدى ركائز تراث الإمارات القومي، التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، فقد تضمّن المعرض أنشطة متنوّعة تجسّد التراث المعنوي لدولة الإمارات، كالمهن اليدوية، وعرض المنتجات اليدوية، والأكلات الشعبية، إضافة إلى عرض خاص بالعروس الإماراتية القديمة، والمواد التي كانت تستخدمها في الاحتفال بالزواج، ما يعني أن المعرض بات إحدى قنوات التواصل المهمة للتراث إلى الأجيال الجديدة، وتعريفهم بالقيم والعادات الأصيلة التي ميّزت شعب الإمارات، وشكّلت خصوصيته الثقافية والحضارية، وهذا لاشك يضفي أهمية كبيرة على هذه الفعاليات التراثية، باعتبارها أحد المداخل المهمة في الحفاظ على هُويّتنا الوطنية في مواجهة التحديات الثقافية المختلفة، التي تنشأ في الأساس نتيجة لوجود العديد من الجنسيات مختلفة الثقافات والمشارب على أرضنا الحبيبة، التي قد تتعارض في بعض الجوانب مع ثقافتنا الوطنية وموروثنا الشعبي من التقاليد والقيم، ولذا فإن الاهتمام بإقامة مثل هذه الفعاليات التراثية في موعدها، وتوفير المقوّمات كافة التي تضمن المشاركة الواسعة فيها من جانب فئات المجتمع المختلفة، من شأنه تأصيل القيم التراثية والعادات والتقاليد الأصيلة للشعب الإماراتي، وبالتالي الحفاظ على هُويّتنا الوطنية. إن المشاركة الواسعة في "المعرض الدولي للصيد والفروسية" من جانب 596 شركة مثّلت 28 دولة، والإقبال منقطع النظير من عشرات الآلاف من الزوار من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأنحاء العالم كافة، والاهتمام الإعلامي الكبير الذي أبدته وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية لإبراز فعاليات المعرض يؤكد بالفعل أهمية مثل هذه الفعاليات التراثية ليس في إبراز وجه الدولة الحضاري والثقافي وحسب وإنما لما تنطوي عليه من مردودات إيجابية على أكثر من مستوى أيضاً، سواء لجهة الترويج لمقوّمات الدولة السياحية ومعالمها المختلفة وبما يخدم الاقتصاد الوطني، أو لجهة المساهمة في دعم أواصر التقارب بين شعب الإمارات والشعوب الخليجية والعربية، فمشاركة وفود من دول "مجلس التعاون" وبعض الدول العربية في المعرض يؤكد حقيقة مهمة، هي أن التراث المشترك بين مجموعة من الدول يمكن أن يكون مدخلاً لتعزيز العلاقات مع هذه الدول ودفعها قُدماً إلى الأمام، خاصة بين دول "مجلس التعاون" التي تشترك في قيم تراثية عديدة تظهر في اهتمامها المشترك بمختلف الفعاليات والمهرجانات ذات الطابع التراثي كسباقات الهجن ورياضة الصقور، والصيد والفروسية. ولهذا كله تحرص الدولة وقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على دعم هذه الفعاليات، التي تحظى أيضاً برعاية متواصلة من جانب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما يوفّر لها المقوّمات التي تضمن لها النجاح. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.