أكد رئيس السلطة الفلسطينية عباس أن التوجه الفلسطيني العربي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، من أجل الحصول على عضوية فلسطينية كاملة في المنظمة الدولية، قرار عربي لا رجعة فيه، مبيناً أن الذهاب للأمم المتحدة ليس خطوة أحادية، وأن الغرض منه رفض شرعية الاحتلال وعزل سياسة إسرائيل العنصرية تجاه شعبنا، كما رفض عباس التهديدات الإسرائيلية وقرار أميركا باستعمال حق النقض "الفيتو". والسؤال هنا هو: لماذا ترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة... هل تريد الولايات المتحدة استمرار سياسة الاستيطان والتوسع ومصادرة الأراضي وتشريد الشعب الفلسطيني الأعزل؟ الأمر الذي لا تعيه إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة هو أن المتغيرات الجديدة في الوطن العربي اتخذت منحى جديداً يصعب تحديد مساره واتجاهاته، وأن هذه المتغيرات ستؤثر حتماً على الثوابت الاستراتيجية القديمة التي هيمنت على السياسة الإسرائيلية لسنوات طويلة. ما يهمنا هنا هو التأكيد على حقيقة أن الثوابت العربية التي أدت إلى سقوط الأنظمة الاستبدادية في كل من تونس ومصر وليبيا، قد خلقت واقعاً جديداً سيتعرض إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وقد أعلنت مصر مؤخراً بأن اتفاقيتها للسلام مع إسرائيل ليست مقدسة. ويأتي الموقف المصري الجديد بعد مداهمة الجمهور السفارة الإسرائيلية في القاهرة. المنظمة العربية تمر بحالة غليان سياسي لن تكون نتائجه لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل. العرب اليوم يرفضون سياسة الأمر الواقع بعد أن تم خداعهم من قبل الإسرائيليين والأميركيين لسنوات بعملية السلام ووهم المفاوضات. من يريد السلام الدائم لا يمكن أن يفرض الاحتلال فرضاً على عرب فلسطين بعد مصادرة أراضيهم وضمها لدولة الاحتلال، وتشريد الشعب الفلسطيني ومحاصرته وتجويعه. السلام مع إسرائيل لن يتحقق إلا بانسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ثم إن هناك سؤالاً آخر: لماذا علينا كشعوب عربية، دعم المطالب الشرعية الفلسطينية إلى أبعد الحدود؟ هنالك أسباب كثيرة أهمها التهديدات الإسرائيلية التي أطلقها ليبرمان، حين هدد الفلسطينيين بعواقب وخيمة لأن تحركهم لإقامة الدولة هو تحرك من جانب واحد. زيارة أردوغان للمنطقة، وتحديداً مصر وتونس وليبيا، قد تكون بداية لتشكل محور إقليمي جديد يعتمد على قوى ترفض الغطرسة الإسرائيلية وتقف مع الحق المشروع للشعب الفلسطيني. هذه التحالفات التي تشمل كلاً من مصر وتركيا تضع ضغوطاً جديدة على إسرائيل وأميركا. الثورات العربية أفرزت قوى وتيارات سياسية لديها مواقف جوهرية من إسرائيل، وترفض الاحتلال وسياسات الهيمنة في المنطقة. ولا يخفى على أحد أن إسرائيل متخوفة جداً من المتغيرات المتسارعة في سوريا، رغم حقيقة أن الأسد كان متشدداً تجاهها، وأنه كان يدعم كلاً من "حزب الله" وحركة "حماس"، لكنه واقعياً وعملياً لم يطلق رصاصة واحدة تجاه الدولة العبرية لاستعادة الجولان المحتل منذ عام 1967، ولم يسمح بأي عمليات ضد إسرائيل. إن قدوم قوى ثورية جديدة في سوريا حتماً ليس لصالح إسرائيل، خصوصاً وأن التيار الديني من القوى الصاعدة في سوريا. الموقف السعودي الصلب الذي أعلنه الأمير تركي الفيصل وأوضح فيه بأن استخدام الفيتو الأميركي ضد الطلب الفلسطيني سيؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي، كما سيؤدي إلي تقويض إسرائيل وتعزيز النفوذ الإيراني وزيادة مخاطر الحرب في المنطقة. السعودية سوف تتبنى سياسة إقليمية أكثر استقلالية وأكثر حزماً ضد الولايات المتحدة. Summary