في مقاله "ما بعد الثورات الراهنة"، حذّر الدكتور رياض نعسان آغا من وقوع ثورات الربيع العربي في انحرافات ومزالق خطيرة قال إنها تهدد هذه الثورات في الوقت الحالي كما هددت الثورة العربية الكبرى وما تلاها من ثورات انقلابية في القرن العشرين، مشيراً بذلك إلى إمكانية انجرار الفعاليات التغييرية وراء مشاريع أجنبية غربية للهيمنة على المنطقة وإعادة هندستها وفق مصالح القوى الإمبريالية الكبرى بعيداً عن جوهر الأهداف والدوافع التي حرّكت الشارع العربي المتعطش أصلاً إلى دولة الحرية والكرامة والعدالة والاستقلال. ورغم أنه لا ضير في التحذير من مخاطر كتلك التي تناولها مقال الكاتب، فالظاهر إلى الآن أن الثورات الشعبية في بعض الدول العربية متمسكة بالخيار الوطني الصرف، حتى وإن كانت الحالة الليبية استثناءً مرده إلى القوة العسكرية المفرطة التي عامل بها نظام القذافي المحتجين من أبناء شعبه، مما دفع نحو عسكرة الانتفاضة الليبية ضد أربعة عقود من الإذلال والطغيان وحكم الفرد الدكتاتوري. جمال جبر -بيروت