أعتقد أن رشيد الخَّيون كان محقاً في مقاله الأخير على هذه الصفحات حين دعا إلى ترشيد الثورات العربية، والنأي بها عن منطق الثأر وروح الانتقام وتصفية الحساب، ففي ذلك إهدار للتضحيات الهائلة التي قدمتها الشعوب بحثاً عن الخلاص من الاستبداد وسعياً لإقامة أنظمة العدل والحرية والشورى والديمقراطية... وإلا فإن الثورات ستزج بالأوطان في دائرة مفرغة من الإيذاء والانتقام قد لا تجد منها مخرجاً، كما حصل على وجه التقريب في العراق، حيث برزت جماعات تملّكها منطق الانتقام على مستويات شخصية وطائفية، فسالت دماء كثيرة وأهدرت مقدرات هائلة، ولم يذق العراق طعم الاستقرار فما بالك بالديمقراطية والرخاء. وهنا يجدر بشعوب الدول العربية التي شهدت حركات تغيير ثوري في الأشهر الأخيرة، أن تأخذ درساً من التجربة العراقية، وأن تستلهم بدلاً منها نموذج جنوب إفريقيا التي فضل قادتها في مرحلة ما بعد الأبارتايد اعتماد نهج المصالحة الوطنية الذي أخذ البلاد نحو برٍّ جديد ترسخت فيه ديمقراطيتها وتوطد تقدمها الاقتصادي وتعززت مكانتها الإقليمية والدولية. خميس طارق -المغرب