صفعة تركية لإسرائيل... وتساؤلات متواصلة حول شغب لندن توتر العلاقات التركية- الإسرائيلية، ومحاولة لاستقراء دروس سبتمبر، وأصداء تسرب بعض الملفات الأمنية في ليبيا، وأحداث الشغب في لندن لا تزال في مرحلة جمع الأدلة... موضوعات نضعها تحت الضوء ضمن إطلالة أسبوعية على الصحافة البريطانية. خطأ فادح في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "إسرائيل وتركيا: الإبحار في مياه هائجة"، رأت "الجارديان" إن ما حدث بعد أن هبط الجنود الإسرائيليون على ظهر السفينة التركية "مافي مرمرة" قد مثل خطأ فادحاً من جانب إسرائيل لم تتمكن أبداً من علاج آثاره. فالاتصالات والمحادثات التي جرت بين تل أبيب وأنقرة بعد ذلك لاحتواء تداعيات الحادث على مدى خمسة عشر شهراً كاملة لم تؤت ثمارها حتى الآن. ففي كل مرة كان الطرفان يوشكان فيها على الوصول لاتفاق لتسوية آثار الحادث، كان يحدث شيء طارئ يحول دون هذا الأمر. كان ذلك قبل صدور تقرير "جفري بالمر"، رئيس وزراء نيوزيلاندا السابق الذي كلفته الأمم المتحدة بإجراء تحقيق حول الحادث والذي انتقد فيه إسرائيل لاستخدامها قوة مفرطة في التعامل مع الناشطين الأتراك على سطح سفينة المساعدات الإنسانية "مافي مرمرة" التي كانت متوجهة لقطاع لغزة لتخفيف الحصار المفروض على سكانه ولكنه أيد مع ذلك حقها -حق إسرائيل - في فرض حصار على قطاع غزة بسبب سيطرة حكومة حركة "حماس" عليه. عقب صدور التقرير عرضت إسرائيل تقديم تعويضات وإبداء الأسف على وقوع ضحايا، ولكنها رفضت الاعتذار رسمياً على الحادث. ترى الصحيفة إن إسرائيل بهذا الموقف، الذي لا يبدو غريباً عليها حيث كررته في ثنايا أزمات عديدة، فضلت تحقيق انتصار تكتيكي على شراكة استراتيجية، وهو ما دفع تركيا إلى اتخاذ إجراءات ضدها في الأونة الأخيرة شملت تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي وطرد السفير الإسرائيلي من تركيا وإيقاف كافة التدريبات المشتركة التي كانت تجريها مع القوات الإسرائيلية، وتلفت الصحيفة النظر إلى أن تمادي إسرائيل في غطرستها سيجعلها تفقد الكثير من الخدمات التي يمكن لتركيا أن تقدمها لها فيما يتعلق بعلاقاتها بالمنطقة بعد ما فقدت ثلاثة من أكبر طغاتها وهم مبارك وبن علي والقذافي وعليها أن تنسى أنه لو لا إن تركيا قد تنازلت عن حقها في استخدام "الفيتو"، لما تمكنت إسرائيل من الانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. دروس سبتمبر تحت عنوان"الحادي عشر من سبتمبر 2011 : ما الذي تعلمناه؟" يذكر "شارلز مور" في عدد "الديلي تلغراف" يوم الأحد الماضي، البريطانيين بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي تقترب ذكراه العاشرة، ويقول إن تلك الأحداث بالإضافة إلى فظاعتها وطبيعتها الدرامية إلا أنها قدمت الكثير من الدروس والعبر، ومنها أنها لم تكن تستهدف الولايات المتحدة فقط، ولم يكن الهدف منها الانتقام من الولايات المتحدة بسبب تدخلها في العالم العربي والإسلامي كما قال زعماء تنظيم "القاعدة" فيما بعد، وإنما كانت في حقيقتها عملاً إرهابياً بحتاً موجهاً للحضارة الغربية كما كان عملًا يهدف لتحقيق دعاية قصوى للتنظيم الذي كان يعمل في مناطق أخرى في العالم وليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في العالم الحر، ومن جانب الدول التي سبق لها أن اكتوت بنيران الإرهاب، والتي يهمها المشاركة في الجهود الرامية للقضاء عليه. وينعي المؤلف على بعض البريطانيين حجتهم التي يذهبون إليها كلما ثار ذكر هذا الحادث الرهيب، وهو أنه"كان شيء لا يخصنا، ولا شأن لنا به بالتالي" يبين خطل هذا الرأي، فيقول إن بريطانيا كانت في الموضوع منذ البداية والحادث الذي يعتبر أكبر حادث يفقد فيه عدد من البريطانيين في حادث واحد أكبر مما حدث في هجمات السابع من يوليو في لندن؟ وإسقاط طائرة بان أميركان فوق قرية لوكربي الاسكتلندية حيث فقد 67 بريطانيا من إجمالي العدد الذي قضى في ذلك الحادث وهو 2996، وهو ما يعني أن بريطانيا كانت من الذين عانوا من جراء ذلك الحادث. إدعاءات التواطؤ وفي افتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء، وتحت عنوان "الادعاءات المتعلقة بالتواطؤ في تعذيب المعتقلين ترفض أن تزول"، تناولت "الإندبندنت" ما قيل عن العثور على وثائق سرية في المكاتب المدمرة أو المهجورة لموسى كوسى، الذي أشرف على جهاز الاستخبارات الليبي تحت نظام العقيد القذافي، والتي تثبت وجود تنسيق وتعاون بين الاستخبارات الأميركية والبريطانية والليبية على الرغم من أن العلاقات بين الدولتين، كانت تبدو على السطح وكأنها متوترة بموجب ذلك التنسيق كانت الاستخبارات الأميركية والبريطانية، تتعقب معارضي القذافي في الخارج، وتقبض عليهم وتقوم بتسليمهم له لتعذيبهم والتنكيل بهم. تقول الصحيفة إن المفارقة الكبرى اليوم هي أن احد هؤلاء المعارضين الذين حدث لهم ذلك هو "عبد الكريم بلحاج" مسؤول المجلس العسكري لقوات المعارضة في العاصمة الليبية طرابلس وواحد من أقوى رجال الحكم الجدد في ليبيا الجديدة، الذي طلب بعد الكشف عن هذه الوثائق من السلطات الأميركية والبريطانية أن تقدم اعتذاراً لليبيا على ما اقترفته في حق مواطنيها من انتهاكات على الرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة وبريطانيا قد بذلتا جهداً معتبراً في تحقيق القضاء على نظام القذافي وتوليه منصبه. وعلى الرغم من أن "كاميرون" يمكن أن يقول في مقابل ذلك الطلب إن حزبه وهو شخصياً لم يكن في الحكم عندما حدث ذلك التواطؤ بين استخبارات القذافي والاستخبارات البريطانية، وأنه منذ أن جاء إلى الحكم عمل بقدر الإمكان على احتواء الضرر الذي سببه تعاون حكومة حزب "العمال" الوثيق تحت قيادة توني بلير مع استخبارات القذافي، وأنه سوف يعمل بقدر الإمكان على احتواء الضرر، الذي نتج عن تكشف تلك الوثائق إلا أن ذلك لا ينفي على الرغم من ذلك. وإذا كانت الحكومات تتغير وأشخاص رؤساء الحكومات تتغير، فإن أجهزة الأمن والاستخبارات تستمر في العمل من حكومة إلى حكومة دون تغيير، وأن التعاون مع أنظمة كريهة كنظام القذافي وغيره من الأنظمة التي سقطت في الشرق الأوسط يؤثر على مصداقية تلك الأجهزة، ويؤثر بالتالي على كفاءتها بمرور الزمن، ويلصق وصمة لا تمحى بسهولة بسمعة الدولة ذاتها، وقد يؤثر على تقييم جهد كالجهد الذي قامت به بريطانيا بعد ذلك في القضاء على نظام العقيد. أحداث الشغب وتحت عنوان "هناك حاجة ملحة لإجراء أبحاث موثوق بها في أحداث الشغب"، أشار "تيم نيوبيرن" في عدد "الجارديان" يوم الاثنين الماضي إلى إنه بعد مضي شهر على وقوع أحداث الشغب في لندن، فإن الشيء الغائب الآن هو الرغبة في التوقف والتقاط الأنفاس وجمع الأدلة التي تفيد في فهم لماذا حدث ما حدث، ولماذا حدث على ذلك النحو. فعلى الرغم من أنه قد تم القبض على آلاف الأشخاص في سياق تلك الأحداث وعلى الرغم من أن المحاكم البريطانية اضطرت إلى عقد جلسات ليلية كانت تمتد إلى أنصاف الليالي للتعامل مع الكم الهائل من القضايا التي انهالت عليها، فإن التكهنات لم تتوقف على الرغم من ذلك بشأن الأسباب التي تقف وراء أسوأ موجة اضطرابات مدنية تعاني منها بريطانيا خلال عقدين. تمضي الصحيفة للقول إنه على الرغم من أن السبب المباشر لتلك الأحداث التي بدأت في "توتنهام" يكاد يكون معروفاً وهو الاحتجاج على مصرع شاب ملون، إلا أن موجة التدمير والسلب والنهب الممنهجة وغير المبررة التي بدأت خلال الأيام التالية، والتي شارك فيها أفراد وجماعات لا تعاني من أي شيء يدعوها للسخط والحقد على الدولة وكل ما تمثله لم تكن مفهومة إلى حد كبير. السجال الجاري في نظر الصحيفة لم يناقش ذلك بالقدر الكافي، ولم يناقش السبب الذي جعل تلك الاضطرابات أكثر عنفاً في بعض المناطق عنها في مناطق أخرى، كما أن ذلك السجال اتسم بالطابع البلاغي اللفظي بدلًا من أن يقوم على مناقشات تقوم بدورها على أدلة وبراهين ما يفتقده هذا السجال، هو وجود قاض تحقيق أعلى مثل "لورد سكارمان"، الذي تولى عمليات التحقيق في أحداث الشغب القريبة الشبه من الأحداث الأخيرة والتي وقعت في بريكستون في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ففي رأيها أن اللجنة المكلفة ببحث شكاوى الضحايا الأحداث التي أقامها نائب رئيس الوزراء قد لا تكفي وحدها ويحتاج الأمر إلى إنشاء المزيد من اللجان وفرق البحث مع تكليفها بتحري ظواهر انهيار المجتمع وثقافة العصابة، التي بدأت تسود نتيجة لأسباب عديدة، والتي بدت في أوضح تجلياتها خلال الأحداث الأخيرة. إعداد: سعيد كامل