قرأت باهتمام مقال باسكال بونيفاس، المنشور يوم الثلاثاء الماضي، والمعنون بـ"11سبتمبر...هل غيرت العالم؟". الكاتب تبنى موقفاً أراه غريباً على مثقف فرنسي، فهو يتناسى خطورة التحولات التي طرأت على المجتمع الدولي بعيد هجمات سبتمبر، كونه يقول إن "آخر ثورة غيرت النظام العالمي ليست هي الحادي عشر من سبتمبر بل التاسع من نوفمبر 1989عندما سقط جدار برلين الذي كان يفصل أوروبا ويقسمها، فبسقوط الجدار، انتهى عهد العالم ثنائي القطبية". اختلف مع الكاتب جملة وتفصيلاً، فجدار برلين في تقديري كان انهياره مجرد بداية النهاية لحقبة سياسية معينة، سبقتها إرهاصات أوروبية مفادها تآكل الحقبة الشيوعية، وانتصار الرأسمالية...إنه تطور "استاتيكي" لم يسفر عن سقوط ضحايا ولم تدر حوله التفسيرات والتحليلات، هو مشهد أوروبي صاغه ألمان قادرون على التغيير. أما 11 سبتمبر فقد كان حدثاً جللاً، أثر على بنية النظام الدولي، ودفع المارد الأميركي نحو سلوك يبدو إمبريالياً تارة وانتقامياً تارة أخرى، لكنه يقع في حدود رد الاعتبار واستعادة الهيبة حتى لو كانت على متن المقاتلات والبوارج. من الخطورة الاستخفاف بما جرى يوم "الثلاثاء الأسود"، فلا يزال العالم يعيش على وقع تداعياته إلى اليوم. حسام منير- القاهرة