انطلقت هذا الأسبوع الحملات الانتخابية للمرشحين للمجلس الوطني الاتحادي 2011 في مختلف اللجان الانتخابية بالدولة وتستمر حتى 21 من الشهر الجاري، استعداداً ليوم الاقتراع في يوم 24 سبتمبر الجاري. وتعد فترة الدعاية الانتخابية التي تستمر لثلاثة أسابيع فترة مهمة يسعى فيها المرشح للتواصل مع الناخبين وعرض برنامجه الانتخابي ومحاولة إقناعهم بأنه الأحق بكسب أصواتهم، في عملية تتسم بالشفافية والوضوح ووفقاً لضوابط محددة حتى تتم العملية على أكمل وجه. ويلاحظ المتابع للحملات الإعلانية الذي انطلقت هذا الأسبوع عبر مختلف وسائل الإعلام أن هناك توافقاً كبيراً بين المرشحين في القضايا التي تتمركز حولها برامجهم الانتخابية.. وهي في الحقيقة قضايا وطنية تمس كل فرد، مثل قضايا التوطين والتعليم بمستوييه الأساسي والجامعي والخدمات الصحية والإسكان والتركيبة السكانية.. وهناك من يركز على قضايا اجتماعية كقضايا الأحداث أو قضايا بيئية أو اقتصادية وصناعية مختلفة، وغيرها. وقد حددت اللجنة الوطنية للانتخابات ضوابط للحملات الانتخابية ينبغي على المرشحين التقيد بها، وقامت خلال الفترة الماضية ومن خلال اللقاءات التعريفية الموسعة التي عقدتها، وعبر مختلف وسائل الإعلام، بالإعلان عن هذه الضوابط والتأكيد عليها والدعوة إلى عدم الخروج عنها. والهدف من فرض هذه الضوابط هو أن تتلاءم والمستوى الحضاري الذي وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وألا تشوه معالم المدن ولا تكون مصدر إزعاج للآخرين، أو عدم نزاهة أو التعدي على حقوق الناخبين الآخرين. ومن ضمن التعليمات أن يحافظ المرشح في حملته الانتخابية على قيم ومبادئ المجتمع والتقيد بالنظم واللوائح واحترام النظام العام، وعدم تضمين الحملة الانتخابية أفكاراً تدعو إلى إثارة التعصب الديني أو الطائفي أو القبلي أو العرقي تجاه الغير. ومن الضوابط المهمة التي حددتها اللجنة أن يلتزم كافة المرشحين بعدم تجاوز سقف الإنفاق على الحملات الدعائية والترويجية عن مبلغ مليوني درهم، والإفصاح عن مصادر تمويل الحملات الدعائية والانتخابية. كما طالبت اللجنة الوطنية للانتخابات الناخبين بألا يركزوا دعايتهم الانتخابية وبرامجهم على الإمارة التي يمثلونها فالغرض هو تمثيل جميع الإمارات، بأن تكون المصلحة العامة للاتحاد، وكذلك، الالتزام بالواقعية وعدم إعطاء وعود براقة للناخبين الذين أصبحوا أكثر وعياً من تصديق تلك الوعود. ويبدو أن أكثر الطرق الإعلانية انتشاراً هي الإعلانات في الصحف وتوزيع المنشورات والمطويات وكذلك الملصقات في الشوارع والطرق وعلى الواجهات في أماكنها المخصصة.. وفي المقابل هناك من أطلق موقعه الإلكتروني الخاص أو صفحة في "الفيسبوك" وغيرها من تقنيات الاتصال الحديث كقوائم البريد الإلكتروني والرسائل الفورية لـ"البلاك بيري". ولكن أعتقد أن أكثر الوسائل فعالية هي تلك التي فيها تواصل مباشر وتفاعلي بين المرشح والناخبين مثل إقامة مقر انتخابي للمرشح، واستقبال الناخبين ومناقشتهم والرد على استفساراتهم، حيث يستطيع الناخب خلالها التعرف على شخصية المرشح وحضوره الاجتماعي "الكاريزما" وأسلوب حديثه وطريقة تعامله وأفكاره، وكذلك مدى قدرته على الإقناع والتأثير. وأتمنى أن يضع الناخب في اعتباره أولًا وأخيراً كفاءة المرشح الذي سيعطيه صوته، وأنه هو الأصلح والأنفع والأحق بالحصول على كرسي في المجلس الوطني ويستطيع تمثيل مجتمعه وإيصال صوت ناخبيه ومطالبهم بأفضل صورة، لا أن يكون معيار التصويت على أسس قبلية أو مجرد علاقات شخصية أو مناطقية. ونأمل أن تمضي فترة الدعاية الانتخابية هذه دون أي مخالفات يرتكبها الناخبون الذين هم أساساً على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، وإن حصلت فاللوائح والنظم الموضوعة ستكون بالمرصاد لمن يحاول أن يشوه هذه الممارسة الديمقراطية الناشئة.