لاشك أن "سارة بالين" أصبحت اليوم علماً ومثلاً بارزاً حين يتعلق الأمر بالتفنن في التردد وعدم القدرة على اتخاذ أي القرار. فهي ليست فقط عاجزة اليوم عن تقرير ما إذا كانت ستخوض انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة أم لا، وإنما وصل بها الأمر إلى حد التلعثم عندما طُلب منها تحديد موعد تلقي فيه كلمة أمام أحد اجتماعات حركة "حفل الشاي" كان مقرراً عقده في ولاية "آيوا" يوم الأحد الماضي، على رغم أن الاجتماع كان يحمل اسمها، وكان أنصارها يعقدونه منذ أسابيع. وحالة التردد هذه خاصة ببالين وحدها، حيث نجد أن جميع الأعضاء الجمهوريين الآخرين الراغبين في الفوز بترشيح حزبهم لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة 2012، قد حزموا أمرهم على نحو أو آخر. على سبيل المثال نجد أن "ميت رومني" مثلًا عضو جمهوري معتاد على خوض الانتخابات منذ سنوات، وليس الأمر بالجديد عليه على الإطلاق. كما نجد أن عضواً آخر مثل "ريك بيري"، وإن كان قد بدأ حملته الانتخابية منذ ثلاثة أسابيع، إلا أنه كان قد أمضى شهوراً طويلة في وضع أسس تلك الحملة. فقط بالين هي من يتلعثم، ويتردد، على رغم أنها كانت تقول دوماً إن الأمة الأميركية ستستفيد من كثرة أعداد المرشحين، وإنها شخصيّاً تمتلك كافة المقومات المطلوبة لخوض انتخابات الرئاسة، وتعتقد أنها قادرة على الفوز بها. يشار إلى أن بالين تحتل المركز الثالث في استطلاعات الرأي التي تجرى لتحديد شعبية ونسبة قبول الشخصيات المحتمل خوضها لانتخابات الرئاسة، حيث تأتي وراء "بيري" و"رومني"، وهو ترتيب يمكن أن يتحسن إذا ما أعلنت بالفعل عن نيتها خوض انتخابات الرئاسة. ومن المعروف أن بالين تمتلك قاعدة أنصار قوية، تنظم لجاناً شعبية، وتنشئ مواقع على الإنترنت، ويقضي أفرادها ساعات طويلة في تبادل الرسائل الإلكترونية والهاتفية، فيما بينهم لنقل أي خبر أو إشارة عن اهتمام بطلتهم بخوض الانتخابات. ولكن كل مناصريها، والراغبين في خوضها للانتخابات -وأنا واحد منهم- يفقدون الأمل تدريجيّاً في إمكان ترشحها، بسبب ما تبديه من تردد وعجز عن اتخاذ القرار الحاسم في هذه الحالة. وفي رأيي الشخصي أن مشكلة بالين الأساسية تكمن في رغبتها الدائمة في البقاء في دائرة الضوء، بشرط أن تكون هي الشخص الذي يحدد متى يتم تسليط تلك الأضواء. إن كل أسبوع آخر يمر يجعل إطلاق ترشيح بالين للرئاسة أمراً أكثر صعوبة. فالمرشحون الآخرون بدأوا حملاتهم منذ مدة، وتعاقدوا مع أفضل خبراء الدعاية والحملات الانتخابية المحترفين، الذين كان من الممكن أن يشكلوا فريقها، فيما لو كانت قد رشحت نفسها، وأعدت عدتها. ومن ناحية أخرى بدأ المتبرعون، وجامعو الأموال اللازمة للصرف على الحملات الانتخابية، عملهم بل لقد شرعوا بالفعل في تخصيص ما جمعوه للسياسيين الذين قاموا بالفعل بترشيح أنفسهم، وأطلقوا حملاتهم. وليس هذا فقط بل إن ترتيب بالين بين الأعضاء الجمهوريين المحتمل ترشيحهم عن الحزب لخوض انتخابات الرئاسة، يتراجع تدريجيّاً يوماً بعد يوم. لقد حان الوقت لأن تنهي بالين ترددها، وتحزم أمرها، وتجعل أنصارها ومحبيها الكثيرين يعلمون ما إذا كانت مستعدة للالتزام بخوض الانتخابات أم لا. وإذا لم يكن الأمر كذلك فلا حل آخر أمامنا سوى نسيان الأمر، وإتاحة الفرصة لباقي فريق المرشحين المحتملين لمواصلة حملاتهم. دويل مكمانوس كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إل. سي. تي إنترناشيونال"