بين رهانات جولة بادين الآسيوية... وتحديات زعامة "نودا" اليابانية زيارة نائب الرئيس الأميركي إلى الصين، وانتخاب يوشيهيكو نودا رئيساً للحكومة في اليابان خلفاً لناوتو كان، وإنهاء الناشط الهندي آنا هازاري لإضرابه عن الطعام الذي دام اثني عشر يوماً، وتفشي إرهاب عصابات المخدرات في المكسيك... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. "بايدن" في آسيا صحيفة "جابان تايمز" اليابانية خصصت افتتاحية للتعليق على الجولة التي قام بها نائب الرئيس الأميركي "جو بايدن" في آسيا الأسبوع الماضي وشملت كلاً من الصين ومنغوليا واليابان، مركزة بشكل خاص على زيارته إلى الصين التي اعتبرتها ناجحة على اعتبار أنه حقق الأهداف المتوخاة منها: العمل على بناء شراكة مع نظيره نائب الرئيس شي جينبينغ، الرجل الذي يعتقد أنه سيخلف الرئيس "هو جينتاو" العام المقبل، وطمأنة الصين ودول آسيوية أخرى، وبخاصة اليابان، بالتزام الولايات المتحدة المتواصل تجاه المنطقة. إن العلاقة الأميركية- الصينية من أهم العلاقات في العالم، تقول الصحيفة، ولهذا يتعين على البلدين التعاون ومعالجة المشاكل الدولية الأساسية، معتبرة أن تدهور العلاقات بين البلدين من شأنه أن يضعف السلام والأمن الإقليميين، وأن سياسة الإشراك مطلوبة وضرورية عبر كل مستويات الحكومة والمجتمع، مشددة في الوقت نفسه على أهمية الزعامة والتوجيه من فوق. وفي هذا السياق، ذكَّرت الصحيفة بأن زيارة "بايدن" أعقبت زيارة إلى الولايات المتحدة في يناير الماضي من قبل الرئيس "هو"، زيارة تقول إنها أرست الأسس لعلاقة إيجابية وقائمة على التعاون. وبالنظر إلى تنحي "هو" المرتقب العام المقبل، يحاول المسؤولون الأميركيون التعرف على الرجل الذي من المرجح أن يخلفه. غير أنه إذا كانت الخطوط العريضة لمشوار "شي" السياسي معروفة، تقول الصحيفة، فإنه يظل شخصية غير معروفة عموماً. وفي هذا السياق تندرج الزيارة التي أجرى خلالها "بايدن" محادثات على انفراد مع "شي"، وقال عنه في أعقابها إنه رجل براجماتي وقوي. استقرار اليابان السياسي صحيفة "ذا أستراليان" الأسترالية علقت ضمن افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء على انتخاب البرلمان الياباني لوزير المالية السابق يوشيهيكو نودا رئيساً للحكومة خلفاً لناوتو كان الذي لم يكن يتمتع بالشعبية، معتبرة أن التحديات التي تواجه الرجل الذي ظهر عبر الباب الدوار للحياة السياسية اليابانية ليصبح سادس زعيم لليابان في خمس سنوات، كبيرة جدّاً. وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أنه إلى جانب الأزمة المتواصلة بخصوص إعادة الإعمار عقب زلزال الحادي عشر من مارس، والتسونامي، والانهيار النووي، والأداء الضعيف للاقتصاد، وأسوأ دَين في العالم المتقدم إلى درجة دفعت وكالة "موديز" لخفض تصنيف اليابان الائتماني، فإن "نودا" يواجه أيضاً اقتتالاً داخليّاً خطيراً داخل الحزب الديمقراطي الياباني وطريقاً مسدوداً في البرلمان. غير أن هذه التحديات، على ضخامتها، تظل حسب الصحيفة ثانوية بالنسبة للمشكلة الرئيسية: تلك المتعلقة بالبقاء في السلطة لفترة طويلة بما يكفي لتحقيق شيء ما ومنح اليابان التوجيه والاستقرار الاستراتيجيين اللذين تحتاجهما إذا كان يراد لها أن تخرج من دائرة عدم اليقين والحكومات قصيرة الأمد للسنوات الأخيرة. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن اليابان، التي تعد ثاني أكبر سوق للصادرات وثاني أهم شريك تجاري، تحتاج بكل تأكيد إلى فترة استقرار سياسي، مضيفة أن على سياسييها، إن هم كانوا يرغبون حقاً في التعاطي مع مشاكل البلاد، أن يمنحوا "نودا" الوقت الكافي وأن يضعوا حدّاً لحياة سياسية غير مستقرة واقتتال داخلي منهكين ويمنحوه فرصة عادلة، مشددة على ضرورة أن يمنح الوقت الكافي لتحقيق المرجو منه، وإلا فإنه لن تكون ثمة نهاية للأزمة التي يبتلي بها في بلد يستحق أفضل بكثير من القيادة الباهتة التي عرفها في السنوات الأخيرة. إضراب "هازاري" صحيفة "آيريش تايمز" الإيرلندية خصصت افتتاحية للتعليق على قرار الناشط الهندي المناهض للفساد آنا هازاري يوم الأحد الماضي وضع حد لإضرابه عن الطعام الذي دام اثني عشر يوماً حيث تسلم كأساً من ماء الجوز الهندي والعسل من طفل في الخامسة من عمره إيذاناً بانتهاء صومه الاحتجاجي الناجح؛ وذلك بعد أن حصل الناشط الهندي البالغ من العمر 74 عاماً، الذي اختار احتذاء نموذج غاندي ونجح في حشد مئات الآلاف من الأنصار من الطبقة الوسطى عبر الهند، على التزام من البرلمان بتبني نسخة هي الأشد من مشروع قانون ضد الفساد كان قد دعا إليها؛ وهدد باستئناف صومه إذا لم يتم اعتماد قانون فعال في هذا الصدد. وحسب الصحيفة، فإن حكومة المؤتمر الوطني بقيادة مانموهان سينج، التي أساءت الحكم على حجم الدعم الذي يحظى به هازاري، قررت أخيراً العدول عن قرار سابق في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كما وافق البرلمان "مبدئيّاً" على ثلاثة مطالب: أن يتم تعيين مسؤولين متخصصين في محاربة الفساد والنظر في تظلمات المواطنين في كل الولايات الهندية، وأن يشمل القانون كل مسؤولي القطاع العام وليس كبار الموظفين فقط، وأن يكون ثمة ميثاق للمواطنين لمعالجة تظلمات الجمهور. وعن أسباب الدعم الواسع الذي لاقته حركة هازاري الاحتجاجية، أشارت الصحيفة إلى أن حملته خلال العشرة أشهر الماضية تزامنت مع مشاعر استياء وغضب واسعة في أوساط الجمهور بسبب سلسلة من الفضائح السياسية والتجارية الكبيرة في المناجم والاتصالات وقطاعات أخرى، وكذلك في تنظيم ألعاب الكومنولث العام الماضي، إضافة إلى انتشار ثقافة فساد تطال الاقتصاد ويرى كثيرون أنها تشكل عقبة كبيرة أمام التنمية. المكسيك وإرهاب المخدرات صحيفة "إيل باييس" الإسبانية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على تفشي ما تسميه "إرهاب عصابات المخدرات" في المكسيك، حيث ترى أن الحديث عن الجريمة، مهما كانت درجة تنظيمها، لم يعد وصفاً كافيّاً لواقع الحال في المكسيك التي باتت مسرحاً لعدة حروب تدور رحاها هناك: حرب العصابات ضد المجتمع، وضد بعضها بعضاً، ومن أجل السيطرة على المناطق، وضد الدولة. وحسب الصحيفة، فإن الأمر يتعلق بـ"هجمات إرهابية حقيقية" يتعين على البلاد أن تصمد في وجهها بأي ثمن، ومستقبل الديمقراطية سيتوقف على ما إن كانت الدولة ستنتصر على الإرهاب. وفي هذه الحرب المستعرة في المكسيك، التي كان أحدث ضحاياها 52 شخصاً ماتوا احتراقاً أو اختناقاً أو جراء الرفس أثناء محاولة الفرار والنجاة من حريق أشعل عمداً بكازينو في مدينة مونتيري، تقوم العصابات المتنافسة بمهاجمة بعضها بعضاً في ما يعتقد أنها هجمات دافعها الرغبة في حماية مصالحها الاقتصادية أو استثماراتها الاقتصادية. وحسب الصحيفة، فقد رد الرئيس المكسيكي فليبي كالديرون باتهام الولايات المتحدة بالتقصير والتراخي تجاه هذه المشكلة، مطالباً مرة أخرى بنهاية لـ"البيع الإجرامي للأسلحة الفتاكة" لعصابات المخدرات، إضافة إلى جهود أكثر فعالية وجدية، على تراب الولايات المتحدة نفسها، لمحاربة تجارة المخدرات المتفشية في مدن أميركا الشمالية. غير أن الصحيفة، وإن اتفقت مع بعض ما ورد في اتهامات الرئيس المكسيكي، إلا أنها ترى أن عليه ألا يختار الطريق السهل وينحي باللوم كله على الولايات المتحدة، مشددة على أن محاربة "إرهاب" عصابات المخدرات لم يعد شأن الدولة المكسيكية فحسب، مثلما أن إرسال مزيد من قوات الشرطة إلى مونتيري لا يمكن أن يكون حلاً، لأن "محاربة عصابات المخدرات باتت اليوم مهمة المجتمع المكسيكي برمته". إعداد: محمد وقيف