أكدت شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" العالمية المتخصصة في مجال الاستشارات، مؤخراً، أنها تلقّت العديد من الاستفسارات من قِبل مستثمرين دوليين بشأن المناخ الاستثماري في إمارة أبوظبي رغبة منهم في التعرُّف على طبيعة هذا المناخ، مؤكّدين رغبتهم في الاستثمار في الإمارة التي باتت، وفقاً للشركة، توفّر المناخ الاستثماري الأفضل في منطقة الشرق الأوسط. وإن كانت الظروف الدولية والإقليمية الحالية قد صبّت في مصلحة إمارة أبوظبي بما ساعدها على اعتلاء هذه المكانة التنافسية المتميزة كوجهة استثمارية في المنطقة، فإن اقتصادها بدوره استطاع أن يبني نموذجاً خاصاً به وأن يُكوِّن لنفسه علامة تجارية واستثمارية مميزة على الساحتين الإقليمية والعالمية، باستثماره نقاط القوة التي تميّزه بأدائه المستقر وما يمتلكه من فرص استثمارية واعدة إلى جانب عمله المتواصل على إصلاح بنيته التحتية والتكنولوجية والتشريعية. إن بناء "الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030" وطرحها عالمياً وفّرا حالة استثنائية من الشفافية حول المستقبل الاقتصادي للإمارة، لما تمثّله هذه الرؤية كخريطة طريق واضحة المعالم للخطوات التي سيخطوها اقتصاد الإمارة على مدار العقدين المقبلين، ما ساعد على توليد حالة من الثقة المتبادلة بين المستثمرين من ناحية والقائمين على شؤون اقتصاد الإمارة من ناحية أخرى، وزاد مستوى الصدقية التي تتمتع بها الفرص الاستثمارية التي تولدها الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الإمارة، ومن شأن هذه المعطيات أن تجعل من مساعي الإمارة إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إليها بمعدل سنوي يقدر بنحو 9 في المئة، كما هو محدد في الرؤية الاقتصادية، واحداً من التطلّعات ممكنة التحقّق، كونها وفّرت رغبة واضحة من قِبل المستثمرين الأجانب في القدوم إلى الإمارة والاستثمار في اقتصادها. إن تزامن مساعي الإمارة إلى اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل عام مع سعيها الدؤوب إلى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية إلى مجموعة من الاقتصادات والأنشطة الاقتصادية ذات الطابع المعرفي كالطيران والفضاء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من شأنه أن يساعد على زيادة المكوّن المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وأن يجعل من الأنشطة الاقتصادية كثيفة استخدام التكنولوجيا بمنزلة وجهات التركّز بالنسبة إلى الاستثمار الأجنبي الوافد إلى الإمارة، وقد تصبح الإمارة نتيجة لذلك قِبلة مفضلة بالنسبة لهذه الاستثمارات. وفي ظل هذه الاعتبارات يتوقّع أن تصبح مدينة أبوظبي العاصمة واحدة من المدن العالمية المميّزة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في فترة لا تتجاوز خمس سنوات، وهو ما أكدته أيضاً شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز". إن الازدهار الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المستوى العالمي، والمتوقع أن يشهد تراجعاً ملحوظاً في حجم الفرص الاستثمارية المتاحة فيه خلال الفترة المقبلة، يلعب دوراً مهماً في تكريس القدرات التنافسية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أبوظبي، حيث سيبرز اقتصاد الإمارة كبوتقة جاذبة للاستثمارات الدولية في هذا المجال، كونه سيمثل ملاذاً آمناً لهذه الاستثمارات، وهو ما سيصبّ بالطبع في مصلحة الاقتصاد الكليّ للإمارة، والذي سيكتسب زخماً تكنولوجياً غير مسبوق، سيكون من شأنه زيادة مستويات التنويع الاقتصادي ورفع معدلات الإنتاجية وتحسين مستوى تنافسية المنتجات المحلية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.