يبدو أن الثورات العربية في طريقها إلى الإطاحة ببعض المفاهيم والمسلمات العربية إلى جنب إطاحتها ببعض أنظمة الحكم القمعية. وأزعم أن الكثير من الأسئلة التي تطرح الآن ستكون لها إجابات مختلفة لدى كثير من الناس عن الإجابات التي كانوا يرددونها قبل يناير 2011، خصوصاً في العواصم والمدن التي تجتاحها الاحتجاجات الشعبية. فماذا كان المارة سيقولون لو سئلوا قبل ستة أشهر فقط: من هو العدو الحقيقي لكم؟ وما مفهوم الكرامة في نظركم؟ وما تعريف السيادة الوطنية في تصوّركم؟ ومن أين يستمد نظام الحكم شرعيته؟ وما رأيكم في التدخّل الدولي في البقع المتوترة من العالم؟ وما رأيكم في أميركا تحديداً والدول الغربية عموماً؟ وهل تعتقدون أن العالم قرية صغيرة؟ وهل تعترفون بشيء اسمه الشرعية الدولية والمواثيق الدولية والأمم المتحدة؟ وهل فعلاً هناك مؤامرات تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية؟ وهل هناك فعلاً حملات صليبية تهدف للاستيلاء على نفط العرب؟ وهل كان إسقاط نظام صدام حسين ضرورياً؟ وهل لا يزال في نظركم هو القائد الضرورة؟ وهل ما حصل في العراق كان تحريراً أم غزواً؟ وهل تتفهّمون من يضطر للتحالف حتى مع الغرب للتخلّص من نظام ديكتاتوري في بلاده؟ وهل فعلاً العالم يكرهنا لأننا ملتزمون بديننا؟ وهل فعلاً العرب لا يمكن حكمهم إلا من خلال ديكتاتور؟ وهل فعلاً منظومة حقوق الإنسان بدعة غربية هدفها تفتيت مجتمعاتنا؟ وهل الحرية التي ينادي بها الغرب هي الحرية الجنسية أم هي أشمل من ذلك بكثير؟ وهل ستغير الجماعات الدينية التي تقف في صف المعارضة اليوم جلدها إذا ما وصلت إلى الحكم؟ وهل الشعارات التي ترفعها حركات الإسلام السياسي حقيقية والمقصود بها وجه الله تعالى أم هي للضحك على الذقون والمقصود منها الدخول في اللعبة السياسية والوصول إلى السلطة؟ وهل استبدالها الديمقراطية بالشورى هو مجرد سلّم يوصلها إلى كرسي الحكم أم هي فعلاً جماعات تؤمن بالديمقراطية؟ وكيف تنظرون إلى الصراع العربي الإسرائيلي؟ وما هو رأيكم في حركات مثل "حزب الله" وتنظيم "القاعدة"؟ وما رأيكم في الدول المصنّفة بأنها دول ممانعة، وكذلك الدول التي تقيم تحالفات قوية مع هذه الدول؟ وما هو رأيكم في الدول المصنّفة بأنها دول اعتدال؟ وهل ستخرجون في مظاهرة تحرقون فيها أعلام الدول الغربية وتدوسون فيها على صور زعمائها أم أن هناك أموراً أهم وقضايا أكبر هي التي تستحق تنظيم مظاهرة بشأنها؟ وهل هناك دول عربية أو أنظمة عربية تتمنى عدم حل القضية الفلسطينية وتحاول بكل الطرق تخريب أي حل لتضمن بقائها في الحكم؟ وهل يمكن أن يعمّ السلام منطقة الشرق الأوسط في يوم من الأيام؟ وهل يمكن أن نفتح صفحة جديدة مع العالم ونساهم مثل الآخرين في تقدّم الحضارة الإنسانية الحديثة؟ وأيهما الأهم: تسليح الجيوش أم تشييد الجامعات؟ تثقيف رجال الأمن وتطعيمهم بمفاهيم إنسانية أم تلقينهم دروساً في كيفية أخذ الاعترافات؟ وهل يؤدي الإعلام دوره الحقيقي؟ وهل تصدقون ما ينشره الإعلام عن العملاء والمندسين والطابور الخامس وبقية التهم الجاهزة لكل من قال رأياً لا يتوافق مع الرأي الرسمي؟ وهل عندكم بصيص أمل في التغيير نحو الأفضل؟