بعد قراءة تلك الأفكار القيمة الواردة في مقال د. خليفة علي السويدي: "تعليم المستقبل"، سأكتفي ضمن هذا التعقيب السريع بالإشارة إلى مسألة أرى أنها في غاية الأهمية بالنسبة لمستقبل التنمية والتحديث المعرفي والاقتصادي في الوطن العربي، ألا وهي ضرورة اتباع فلسفة جديدة في مجال التعليم تقوم على أساس ترسيخ عقلية التفكير الابتكاري الخلاق القادر على جعل الطلاب يستوعبون كل مقررات الدراسة ويتجاوزون بفهمهم منطوقها الحرفي لاستخلاص دلالاتها ومقاصدها المعرفية بكيفية توسع مداركهم وتنمي لديهم حس النقد وغيره من العمليات الذهنية الإيجابية. وفي الوقت نفسه تحافظ فلسفة التعليم العربي المنشودة هذه على البعد الثقافي والحضاري العربي الإسلامي الأصيل في شخصيات الطلبة، بحيث يحافظون على مستويات عالية ومعارف مترسخة في مجال اللغة العربية والثقافة الإسلامية. والحقيقة أن النجاح في تحقيق هذه المعادلة المتوازنة بين التطوير التعليمي في مجال المعاصرة والأصالة معاً ليس أمراً صعباً، ولعل التجربة اليابانية في هذا المجال تصلح دليلاً على صحة هذا الافتراض، حيث ينمي النظام التعليمي هناك أحدث المهارات العلمية والتكنولوجية لدى الطلاب، وفي الوقت نفسه ينمي لديهم مختلف عناصر هويتهم الوطنية اليابانية الأصيلة. عز الدين يونس - أبوظبي