انتبهوا أيها الطلبة! في هذا الصيف سيصل 60 ألف كتاب من الرسوم الكرتونية إلى العديد من نوادي القراءة والمكتبات في المدارس الدينية الداخلية والمدارس الحكومية في كافة أنحاء إندونيسيا. ويشكّل توزيع كتب الرسوم الكرتونية، ومعه إنشاء نوادي القراءة جزءاً من جهد جديد في كافة أنحاء البلاد لتحسين التفاهم بين الأديان، وخاصة أن المدارس الدينية، في إندونيسيا، لطالما اعتبرت أرضاً خصبة محتملة للتطرف. وعلى رغم وجود تنوّع هائل في أسلوب وطرق التدريس فيها، إلا أن بعضها خرّج أشخاصاً ذوي سمعة سيئة أصبحوا فيما بعد إرهابيين معروفين. لماذا إذن استخدام كتب الرسوم الكرتونية، تحديداً، لتحسين الفهم الديني وتشجيع ثقافة التسامح؟ إن الطلبة الإندونيسيين يحبون كتب الرسوم الكرتونية، ولذلك يمكنها أن تكون وسطاً مؤثراً لتشجيع الشباب على التفكير في الدين دون أن يشعروا بأن هناك من يعظهم، أو، وهو الأسوأ، أن يشعروا بالملل. ثم إن كتب الرسوم الكرتونية استخدمت عالميّاً لتعريف الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالقيم الإسلامية الصحيحة. وعلى سبيل المثال، فإن "الـ 99" وهي سلسلة من كتب الرسوم الكرتونية تنشرها مؤسسة "تشكيل" للرسوم، تقدم فريقاً من الأبطال الخارقين ذوي الخلفيات المتنوعة، الذين ترتكز قواهم على القيم الإسلامية. وقد اكتسبت هذه السلسلة شهرة وقبولاً عالميين منذ إطلاقها عام 2006، وهي تسهم بشكل ملموس في مجابهة تحيّز الإعلام ضد الإسلام. وفي الوقت نفسه يقرأ العديد من الشباب الإندونيسيين طيفاً واسعاً من كتب الرسوم الكرتونية اليابانية والأوروبية والأميركية من التيار الرئيس في هذا الفن. ويتيح أسلوب كتاب الرسوم الكرتونية الشعبي المجال لطرح قضايا مهمة بأسلوب غير رسمي. ومن خلال تقريب هذه القضايا إلى حياة القارئ اليومية، يشعر هذا الأخير بأنها ليست غريبة وإنما هي قريبة منه، لأنها تتناول قضايا حياتية حقيقية. ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة البحث عن أرضية مشتركة، التي تعمل في مجال تشجيع التسامح والانفتاح، بالتشاور مع قادة المدارس الدينية والتربويين، كتب الرسوم الكرتونية لتشجيع الإندونيسيين الشباب على بحث دور الدين في حياتهم اليومية. وهناك في الوقت الحاضر مسلسلان أنتج كل منهما ست حلقات كرتونية حتى الآن. المسلسل الأول وعنوانه "الجنجرينغز" (The Genjrings) يسرد قصة عن فرقة "روك أند رول" في مدرسة دينية، وهو يشجع فكرة أن "المختلف ليس سيئاً بالضرورة". وتدور الحبكة في كل حلقة حول أفراد الفرقة الذين يتفقون على وضع خلافاتهم جانباً لمواجهة المشاكل المختلفة التي تنتج عن عدم التسامح، بما فيه عدم التسامح الديني في إندونيسيا. وتظهر هذه المشاكل في الحياة اليومية بسبب سوء الفهم والصور النمطية الموجودة والمعلومات الخاطئة بين الناس من خلفيات متنوعة. أما المسلسل الثاني وعنوانه "بيزانترين تيرخير" (Pesantren Terakhir)، أي "آخر مدرسة دينية"، فيسرد قصة ثلاثة مراهقين في رحلة إلى المدرسة الدينية. تواجههم في هذه الرحلة تحديات تتعلق بقضايا التسامح الديني. وحتى يتسنى توفير منبر لتعلّم قضايا التسامح الديني وفهمها، ستعمل المدارس الدينية المشاركة على إنشاء نوادي قراءة ستناقش حلقات من كتب الرسوم الكرتونية بشكل منتظم. ويمكن القول، أخيراً، إن التغذية الراجعة الأولية وردود الفعل من الطلبة في المدارس المشاركة كانت إيجابية بشكل عام، وبذلك أصبح حلم التعايش السلمي المرتكز على التفاهم المتبادل والتسامح والأخوة الإنسانية في متناول الإنجاز والتحقيق. ديوي ويجايانتي كاتبة إندونيسية ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"