يشعر العديد من الشباب البريطانيين المسلمين، الذين يشكلون ما يزيد على 50 في المئة من الجالية المسلمة في المملكة المتحدة، أنهم يواجهون عالماً يستهدفهم ويقدمهم على أنهم غير مساهمين إيجابيين في مجتمع منتج. شعر هؤلاء الشباب في السنوات الأخيرة بالحاجة للنهوض والردّ على هذه الأحكام الخاطئة ولجعل أصواتهم مسموعة من خلال الانخراط بالعمل مع الآخرين. وكتبْتُ في عام 2009 تقريراً عنوانه "نراهم ولا نسمعهم: أصوات الشباب البريطانيين المسلمين"، بحثت فيه بعض التحديات التي يواجهها المسلمون البريطانيون الشباب، وكيف يشعرون حيالها، إضافة للعمل الإيجابي الذي يشاركون فيه. لقد عمل الشباب المسلمون البريطانيون، خلافاً للاعتقاد السائد، من مستوى الجذور إلى مبادرات وطنية وعالمية لبناء العلاقات بين مجتمعات الإيمان. وأصبح هؤلاء الشباب في السنوات الأخيرة أعضاء نشيطين في مبادرات متعددة الأديان، مثل "جوهر الشباب عبر الديانات"، وزملاء العمل في الإيمان في مؤسسة توني بلير، والمنتدى المسيحي المسلم الذي يرعاه روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربري. وقد كان من شأن مجالات الإنتاج المسرحي، مثل تلك التي تقوم بها MUJU Crew، والتي توفر منبراً للتعاون بين المسلمين واليهود من خلال الفن، وشركة مسرح "خيال" في لندن التي تجمع المسلمين وغير المسلمين... أن ترفع سقف الأساليب الإبداعية في بناء علاقات الأديان في بريطانيا. وهي تهدف إلى زيادة الوعي بالقضايا وكسر العوائق بين الجماعات الدينية من خلال مساعدة الناس على احترام الآخرين أولاً كبشر. وتغرس مبادرات كهذه والكثير من البرامج المحلية الأخرى ليس فقط شعوراً بالإبداع في الشباب المشاركين، وإنما كذلك المسؤولية للاستمرار في رعاية التفاهم بين الديانات. وتوفر مشاريع أخرى، مثل إطعام المشردين بشكل منتظم، وهو ما تفعله الجمعية الإسلامية في بريطانيا، وبرامج Undergraduate ParliaMentors التي يقوم بها منتدى الديانات الثلاثة الذي يعمل على إمداد الجيل المقبل من القادة بالمهارات والتجارب والشبكات التي يحتاجها لدعم مستقبل مهني في مجال القيادة... توفر للشباب مكافآت فورية: الشعور بأنهم مفيدون، ورؤية النتائج الفورية لعملهم الجيد. إلا أني وجدت أن ثمة ناحيتين غير نشطتين: الأولى هي الحوار الداخلي بين المجتمعات المسلمة المختلفة، وهو أمر يشكل تحدياً لأي مجتمع ديني. والثاني هو حوار الأديان بين الجماعات الهندوسية والسيخية من ناحية، والمسلمة من ناحية أخرى. ليس هناك حوار في معظم الأماكن بين الجماعات الدينية هذه، ربما لأن هذه المجتمعات صغيرة جداً. لكن في أماكن مثل "ليستر" التي تضم جماعات هامة من أتباع هذه الديانات، كان حوار الأديان بين المسلمين والهندوس والسيخ ناجحاً إلى درجة معقولة حتى الآن، ولكن هناك حاجة للمزيد حتى يتسنى انضمام أعداد أكبر من هذه المجتمعات. لقد ورث الشباب ديناميات المجتمعات الإيمانية، ومعهم تكمن المسؤولية في إيجاد بيئة يمكن للجماعات الدينية العمل من خلالها معاً لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، مثل التغيرات المناخية والفقر. لكن السؤال هنا هو: هل سيتمكن مجتمعك من النجاح في هذا الاختبار؟ وما هي الاستثمارات التي قمت بها لضمان هذا النجاح؟ صغرى أحمد زميلة بحوث بالمؤسسة الإسلامية في ليسترشير ينشر بترتيب مع "خدمة كومون جراوند"