Foreign Policy مؤشرات مضللة ودول فاشلة قضايا دولية عديدة تضمنها العدد الأخير من دورية Foreign Policy التي تصدر كل شهرين عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، فتحت عنوان "الكريستال المعتم: لماذا لم ينجح أحدٌ في التنبؤ بالثورات؟"، يقول "بليك هونشيلي"، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، إن أجهزة الاستخبارات الأميركية العديدة فشلت في التنبؤ بالثورات العربية ولم تقدم شيئاً أكثر مما كانت تقدمه الصحف، رغم أنه كانت هناك العديد من الدلائل على أن شيئاً ما سيقع في البلدان التي شهدت الثورات. وهذا الفشل يرجع إلى اعتماد الأجهزة الاستخباراتية على مؤشرات حسابية معينة كان يجري تطبيقها على بلدان الشرق الأوسط، منها مثلاً "مقياس الدول الفاشلة"، ومعدل النمو الاقتصادي، وهي مؤشرات قد تكون مضللة في كثير من الأحيان ما لم يتم وضعها في السياق العام للمنطقة. فالاعتماد على مؤشر النمو الاقتصادي مثلاً لم يكن ليقود إلى التنبؤ بأن تونس ستشهد ثورة، وذلك لأنها كانت ضمن البلدان التي حققت واحداً من أكبر معدلات النمو الاقتصادي في العالم العربي. وتحت عنوان "الدول الفاشلة تشكل تهديداً لسكانها وتجب مساعدتها على أي حال"، كتب "ستيوارت باتريك" يقول إن بعض المحللين قد أطلقوا على عصر ما بعد الحرب الباردة عصر الدول الفاشلة، وأن الولايات المتحدة بعد أن ظلت لعقود طويلة منخرطة في حرب باردة مع الاتحاد السوفيتي وجدت نفسها بعد انتهاء تلك الحرب متورطة في محاولات إيجاد حل لمشكلات تلك الدول. والسبب الذي جعل واشنطن تعتبر مساعدة هذه الدول بنداً من البنود الثابتة في أجندة سياساتها الخارجية، أن بعض تلك الدول كان قد تحول إلى ملاذ للحركات الإرهابية التي تشكل تهديداً للمصالح الغربية والأميركية. ومما يفاقم تلك المشكلة أن هذه البلدان لم تعد تمثل تهديداً للأمن والاستقرار العالميين فحسب بل تهديداً لسكانها أيضاً، وأبرز مثال في هذا السياق هو حالة الصومال الذي تحول إلى مرتع للإرهابيين والقراصنة، وبلداً طارداً لسكانه الذين يفرون نحو البلدان المجاورة. "كتابات معاصرة": أركون في العدد الجديد من دورية "كتابات معاصرة"، نقرأ ملفاً متكاملاً حول المفكر الراحل محمد أركون وإسهاماته التي شكلت مشروعاً فكرياً متكاملاً تمحور حول الإسلاميات وإمكانية تطبيق منهجيات العلوم الإنسانية المعاصرة على لحظاتها ونصوصها الدينية وتصوراتها المفارقة. وكما يقول الدكتور سامي أدهم في دراسة تضمنها الملف حول "الأركونية والعقل في الإسلام"، فقد سعى أركون من مشروعه إلى دراسة الوعي القرآني اللغوي الفكري في "اللحظة صفر"، أي قبل دخول الثقافات القديمة وقيام علماء الكلام والفقهاء بالمناظرات والمجادلات والتأويلات التي شكلت "استيلاءً" على النصوص المقدسة، وقبل تأميم هذه النصوص من قبل السلطة السياسية لغايات دنيوية. وبذلك -يقول الكاتب- فقد افتتح أركون ورشة كبرى، فلسفية وتاريخية، لدراسة المنظومة الإسلامية في عهدها الأول (الوحي)، ثم في عهده الثاني الخصيب، وأخيراً في عهدها الثالث الذي يصفه بالتراجع والانحطاط. ثم يقدم رمضان بن رمضان قراءة في فكر محمد أركون "بين السلطة السياسية ومشروعيتها في صدر الإسلام"، موضحاً خلاصة رأي أركون في هذا الموضوع، ومفادها أن المجتمعات العربية القديمة عرفت العلمنة وعاشتها، وإن لم يقع التنظير لها، خاصة أن التمييز بين الروحي والزمني لم يتحقق كلياً في أي مجتمع تقريباً، بل ظلا متداخلين حتى في المجتمعات الحديثة ذات التراث العلماني، ولا يزال ذلك التداخل مستمراً في بلد يعد الموطن الأصلي للعلمانية مثل فرنسا.