"مركز وزارة الداخليّة لحماية الطفل" الذي تم استحداثه، مؤخراً، بقرار من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، يعدّ توجهاً مهماً لحماية الطفل، ويعكس بوضوح الاهتمام الذي توليه الدولة لهذه الفئة، وتوفير أوجه الحماية كافة لها، فهذا المركز سيتولّى إعداد السياسات العامة، ووضع الخطط الاستراتيجيّة لحماية الطفل، والإشراف على أعمال التحقيق في الجرائم الواقعة على الطفل، ومتابعة سيرها، كما سيعمل على تعزيز الشراكة مع الجهات والمؤسّسات المعنيّة بحماية الطفل في الدولة، والاستفادة من إمكاناتها في تطوير القوانين والنظم ذات الصلة بالجرائم الواقعة على الطفل. استحداث وزارة الداخلية هذا المركز، وتوفيرها المقوّمات كافة اللازمة للقيام بمهامّه في توفير أوجه الحماية والرعاية للطفل، لا ينفصلان عن الجهود الأخرى التي تقوم بها الوزارة من أجل جعل الإمارات مركزاً للتميّز في حماية الطفل ورعايته، وتقديم العون والمساعدة إليه في مختلف المجالات القانونية والاجتماعية والنفسية، حيث يبرز في هذا الشأن الدور الكبير والمهمّ الذي تقوم به "اللجنة العليا لحماية الطفل" التابعة للوزارة في توفير البيئة الآمنة للأطفال، سواء من خلال التصدّي لجميع الظواهر التي من شأنها استغلال الأطفال، أو من خلال وضع الحلول والمبادرات التي تكفل الحماية لهؤلاء الأطفال، أو من خلال العمل على إعداد الحملات الإعلاميّة والبرامج الأكاديمية والتدريبية المتخصّصة، وتنفيذها، لرفع درجة الوعي بمخاطر استخدامات الأطفال السلبيّة لشبكة "الإنترنت"، وكيفية الوقاية منها. إن الاهتمام الذي توليه وزارة الداخلية، بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات والجهات المعنيّة، للطفل يؤكّد بوضوح أنه محور اهتمام رسميّ رفيع المستوى، ويعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله الخاصة بتوفير أوجه الرعاية والدعم كافة للأطفال في الدولة، باعتبارهم حجر الزاوية في صناعة هذا الوطن، خاصة أنهم يشكّلون نسبة كبيرة من إجمالي عدد السكان، الأمر الذي يعني أن العمل على توفير الحماية اللازمة لهم، وضمان أوجه الرعاية المختلفة لهم، هو أفضل استثمار للمستقبل، لأن هؤلاء هم الضامن لتحقيق أهداف الدّولة في المستقبل، ووسيلتها لتحقيق التفوّق والريادة في مختلف المجالات، لأن هؤلاء هم شباب الغد، والنجاح في إعدادهم وتأهيلهم هو في الحقيقة أفضل تخطيط للمستقبل، وهذا ينطلق من قناعة راسخة تؤمن بها قيادتنا الرشيدة، وهي أن العنصر البشريّ هو أغلى موارد الوطن وأهمها، التي لا يمكن أن ينهض أو يتقدّم إلى الأمام إلا بجهدها وفكرها ومشاركتها الفاعلة والإيجابيّة في نهضة المجتمع وتطوره. لقد قطعت دولة الإمارات شوطاً كبيراً في مجالات حماية الطفل ورعايته عبر منظومة متكاملة من التشريعات والقوانين تضمن توفير أوجه الرعاية والدعم اللازمة له، سواء من خلال إنشاء مراكز رعاية الأمومة والطفولة، ومراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة بصورة أسهمت في انخفاض معدلات الوفيات بين الأطفال والأمهات، أو من خلال إيجاد الآليات الوطنيّة العديدة على المستويين الاتحادي والمحلي، التي تضمن المحافظة على سلامة الأطفال في مواجهة الظواهر التي قد تهدّد أمانهم أو تسيء استغلالهم، أو من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدوليّة المعنيّة بحقوق الطفل، كل هذا جعل من دولة الإمارات نموذجاً في مجال حماية الطفل، وتحظى جهودها في هذا الشأن بالتقدير والإشادة من جانب المنظّمات الدولية المعنية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.