الأرجح أن جيمس ماديسون، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، كان سيبتسم لو سمع عن مناورة الرئيس أوباما التي تتحدى، على ما يبدو، "قانون صلاحيات الحرب"، وتروم تجنب توجيه طلب إلى الكونجرس للترخيص لعمل عسكري في ليبيا. فالقانون، الذي مرر في 1973، جاء في وقت كانت فيه حرب فيتنام متواصلة منذ سنوات من دون أن يقوم أي رئيس بطلب موافقة الكونجرس. وكان أعضاء الكونجرس يريدون من الرؤساء المقبلين أن يصبحوا مرغَمين، بمقتضى القانون، على القدوم إليهم في بداية أي عمل حربي. ذلك أن الدستور الأميركي خول للكونجرس السلطة الوحيدة لإعلان الحرب، وكان المشرعون غاضبين لأن أيّاً من الرؤساء لم يسعَ للحصول على موافقة الكونجرس على حرب منذ 1941، عندما ظهر فرانكلين روزفلت أمام جلسة مشتركة للكونجرس خلال اليوم الذي تلا الهجوم على بيرل هاربر. وكان من المتوقع أن يضع "قانون صلاحيات الحرب" حدّاً للحصانة الرئاسية بخصوص دخول النزاعات المسلحة عبر النص على ضرورة أن يقوم الرؤساء بإخطار الكونجرس في غضون 48 ساعة من إرسال الجنود إلى الحرب، والشروع في سحبهم بعد 60 يوماً، اللهم إلا إذا صوت الكونجرس بالترخيص لذلك. ومنذ تمرير هذا القانون، ذهبت البلاد إلى الحرب عدة مرات لدواعٍ مختلفة، ولكن الرؤساء استمروا مع ذلك في التصرف على النحو القديم بدون موافقة الكونجرس. ولهذا السبب، فإن استمرار الانخراط في المهمة الليبية يمثل مناسبة مثالية بالنسبة للكونجرس حتى يثير هذا الموضوع. وقد انتهت مهلة الستين يوماً في حالة ليبيا في يوم 20 مايو الماضي لتبدأ بعدها حرب الخبراء. فبعد أن نصحت كارولين كراس، رئيسة مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، أوباما بضرورة الامتثال للقانون، بحث الرئيس عن النصيحة في مكان آخر في محاولة لإيجاد شيء يوافق هواه. وهنا ظهر مستشار البيت الأبيض روبرت بووَر الذي أصدر رأياً يقول إن الصواريخ التي كنا نستخدمها ضد ليبيا لا تشكل "أعمالاً عدائية" بالمعنى المشار إليه في القانون. فاختار الرئيس رأي بووَر وتجاهل رأي كراس. ولكن، لماذا كان ماديسون سيبتسم؟ لأن هذا النوع من رد الفعل الرئاسي هو بالضبط ما توقع حدوثه حين يواجه رؤساء الجهاز التنفيذي القيود التي ينطوي عليها فصل السلطات الذي ينص عليه الدستور الأميركي. فقد كان "الآباء المؤسسون" يعتبرون توازن السلطات أساسيّاً لتجنب الطغيان. وقد كتب ماديسون في مقالته الفيدرالية رقم 51 يقول: "إن الطموح ينبغي أن يشكل وزناً مضادّاً لطموح آخر". وكان معدو الدستور يرغبون في حكومة فيدرالية قوية، فأنشأوا واحدة بهذه الصفات ومنحوها صلاحيات غير واردة في "فصول الكونفدرالية". ثم انكبوا على تحديد كيفية الحيلولة دون تحول مؤسستهم الجديدة إلى وحش. والواقع أن الاحترام الكبير الذي ناله "جورج واشنطن" خلال "الحرب الثورية" شكل حجة قوية دعمت موقف المجادلين بضرورة جعل الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية. وهنا برز مبدأ فصل السلطات. ولكن، ما هي السلطة التي ستقرر متى ينبغي الذهاب إلى الحرب؟ الواقع أنه لما كان أعضاء كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ يمثلون المناطق التي يجنَّد منها الجنود والبحارة في الحروب المقبلة، فإن الحكمة كانت تقول إن سلطة إعلان الحرب ينبغي أن تكون بين أيديهم. وقد شكّل الحفاظ على فصل بين تينك الصلاحيتين إنجازاً هندسيّاً وصفه ماديسون على نحو معبر ودقيق بأنه تنافس بين طموحات مسؤولين منتخَبين في مقابل طموحات مسؤولين منتخبين آخرين. جويس آبلباي أستاذة فخرية للتاريخ بجامعة كاليفورنيا - لوس أنجلوس ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"