ثمة خلافات حدودية عويصة بين الهند والصين، وهي خلافات سبق أن فجرت حرباً مسلحة بينهما في خمسينيات القرن الماضي، لكن البلدين النوويين، والذين يعدان أكبر الاقتصادات الناهضة سريعة النمو حاليا، قررا التعايش مع ذلك الخلاف الحدودي الذي قد لا يجد طريقه إلى الحل في المدى الزمني القريب أو المتوسط أو حتى البعيد. هذا ما أوضحه المقال المنشور هنا يوم السبت الماضي لكاتبه الدكتور ذكْر الرحمن، وعنوانه "العلاقات الهندية الصينية: دفء بعد جمود". ومن المعروف أن القضية التبتية هي واحدة من القضايا الحساسة بالنسبة للصين، لكن رغم احتضان الهند للانفصاليين التبت بقيادة الدلاي لاما، ورغم دعم الصين للثوار الماويين في الهند، وللثوار التاميل في سيريلانكا... فإن ذلك لم يدفع الدولتين للاحتراب ولا حتى للقطيعة، بل عملتا خلال الأعوام الأخيرة على تمتين علاقاتهما الاقتصادية في مجال الاستثمار والصناعة والخدمات والتبادل التجاري. لقد قررت بكين ونيودلهي ألا تسمحا للمشاكل العالقة بأن تختطف العلاقات الاقتصادية المتطورة وفرص دخول كل منهما إلى واحد من أكبر الأسواق في العالم. إنها إذن استراتيجية تجميد الخلافات وتحييدها، مقابل تعظيم المصالح المشتركة وتعظيم فوائدها للطرفين معاً. إبراهيم خميس -الجزائر