حتى لو لم أختلف مع مقال: "الثورة أولاً... مبادرة لإنقاذ مصر" الذي كتبه هنا د. عمار علي حسن، وخاصة فيما يتعلق بضرورة العمل على إنجاح حالة التغير والتحول الراهنة في مصر، والعبور بها إلى بر الأمان، لتكريس واقع سياسي ديمقراطي جديد، إلا أنني أختلف معه في مسألة الأولويات. فبدلاً من عبارة "الثورة أولاً" أرى أن الأولوية اليوم ينبغي أن تكون للاستقرار ونحن على أبواب الموسم السياحي، فلنؤجل التنظير لاستحقاقات التحولات لكي نلتقط أنفاسنا أولاً، ونتجاوز حالة عدم الاستقرار الأمني، لنضمن مرور الموسم السياحي في أجواء هادئة، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث. أما أن نتصور أن ملايين السياح الذين تستفيد منهم دورتنا الاقتصادية سيأتون لسماع النظريات الثورية، أو لرؤية حالة عدم الاستقرار والسجالات السياسية، فهذا في نظري أمر غير متصور. فالسائح يريد مكاناً آمناً وهادئاً، يستجم فيه بعد تعب سنة من العمل المجهد في بلاده الأصلية. وأكثر من هذا أن تهدئة الخطابة الثورية هذا الصيف ستفيد مستقبل الثورة أيضاً، حيث يمكن البناء بعد انتهاء الموسم السياحي على حالة الاستقرار تلك للانطلاق بخطوات ثابتة ومدروسة على طريق الاستحقاقات السياسية الإصلاحية التالية. فوزي السيد - القاهرة