يعتبر اليوم يوماً غير عادي في حياة طباخي "السوشي" السبعة الذين نراهم يجهدون هنا لكي يحركوا بالكاد سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء، استعداداً لتقطيعها للاستفادة من لحمها في تحريك دورة إنتاج المطعم، هنا في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول. وقد تم اصطياد هذه السمكة الضخمة التي تزن 350 كلج، ويصل طولها إلى 270 سنتمتراً، بوسائل بسيطة للغاية لا تزيد على طُعم وخيط وسنارة، وقليل من الاحتراف والمناورة ومهارات خفة اليد مما يشتهر به صيادو شرق آسيا عادة. ولأن وصول مثل هذا الصيد الثمين لم يعد يتكرر كثيراً في يوميات طباخي "السوشي" لذلك ثبتوا التاريخ والمقاييس على لوحة تذكارية خلفهم، تخليداً للذكرى، وحفظاً لفرادة اللحظة وخصوصيتها الاستثنائية. ولكن إذا نجح فرسان "السوشي" السبعة في تقليب السمكة على جانبها الآخر، فلماذا لا يجربون أيضاً تقليب المسألة كلها على جانبها الآخر كذلك، للتفكير، ولو قليلاً، في عواقب استنزاف الثروة السمكية، والصيد الجائر دون حس بيئي، على مستقبل التوازن الحيوي على وجه هذا الكوكب. واليوم، لو تناول الزبائن وجبات وحساءات التونة، بالهناء والشفاء، فهل ثمة من يضمن أن يتناول أحفادهم خلال الأجيال المقبلة ذات الوجبة، وقد غدت تقليداً ثقافيّاً في هذا الجزء من العالم؟ إن مثل هذا السؤال يطرحه المشهد وتقف اللوحة الاحتفالية وكأنها نصب تذكاري يسجله بحزن. وقبل هذا كله يستدعيه تواتر الكوارث ذات الصلة باستنزاف الموارد الطبيعية واختلال التوازن الإيكولوجي.